02‏/04‏/2017

تلخيص كتاب: تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين

تلخيص كتاب:
تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين
د. حاكم عبيسان المطيري
المقدمة:
السنة هي المصدر الثاني لمصادر التشريع في الإسلام. “من يطع الرسول فقد أطاع الله”.
السنة تفسّر القرآن الكريم. “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم”.
السنة نُقِلت بالرواية الشفهية إلى القرن الثاني الهجري. ثم بدأ تدوينها.
الديوان: مجتمع الصحف، والدفتر الذي يكتب فيه.
التدوين: عمل وصناعة الديوان.
التأليف: جمع مادة مفرقة وضمها إلى بعض لتصبح كتابا واحدا وهو المؤلف.
التصنيف: التمييز والترتيب بحيث يكون الكتاب المصنّف مقسما على أبواب وفصول.
العرب أمة أمية لم تعرف من العلوم إلا فن البيان وعلم اللسان شعرا ونثرا. ولهذا تحداهم القرآن به. 
ولخلو أذهانهم من العلوم الأخرى برعوا في حفظ القرآن والسنة.
ولأنهم أمة أمية يقل فيها الكتّاب فقد صار الحفظ والاعتماد على الذاكرة هو الأساس.
أسلوب الرواية موجود في الجاهلية قبل عصر الصحابة، فكل شاعر له راوية يلازمه ويحفظ أشعاره.
من أخلاق العرب الصدق والحديث والأمانة والوفاء بالعهد.
يقول أنس بن مالك عن الرسول ﷺ: “كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه”.
كانوا يتدارسون الحديث بينهم ( سعد بن أبي وقاص يعّلم هذا الحديث بنيه كما يعلّم المعلم الغلمان ).
إذا غاب أحدهم عن مجلس رسول الله ﷺ سأل من حضره من الصحابة. قصة عمر مع جاره.
عاش رسول الله ﷺ ١٣ سنة في مكة، و١٠ في المدينة.
كان الرسول ﷺ يحفّظ أصحابه السنن القولية كما في حديث النوم. قال جابر كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن.
كان الرسول ﷺ يعلم الوفود شرائع الإسلام ويقول لهم: ”احفظوه وأخبروه من ورائكم”.
إذا اختلف الصحابة في مسألة رجعوا إلى الرسول ﷺ.
خطب في حجة الوداع: “ألا ليبلّغ الشاهد منكم الغائب”.
أحكام الشريعة نزلت بالتدريج مما ساهم في سهولة حفظها والعمل بها.
علماء الصحابة كانوا يعلّمون المسلمين ويحفّظونهم القرآن والسنة والفقه والتفسير في المساجد.
كان الرسول ﷺ يبعث أصحابه إلى الأقاليم كي يعلموا الناس أمور دينهم.
كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه مجلس شورى يحضره القراء والعلماء ويشاورهم.
ما أجمع عليه الصحابة أجمع عليه الفقهاء بعدهم، لأن الصحابة يجمعون بناء على استنادهم على دليل.
كان علماء التابعين إذا سمعوا الحديث من صحابي يسألون عنه صحابيا آخر لزيادة التأكيد.
أمر عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة لأول مرة ١٠٠هـ .
عدد أحاديث الأحكام لا يتجاوز ٥٠٠ حديث -بدون تكرار- وهي التي يقوم عليها علم أصول الفقه.
موطأ مالك شرح لهذه الأحاديث وهو جامع بين الفقه والحديث.



مراحل تدوين السنة: 
المرحلة الأولى:
الكتابة من سنة ١هـ إلى ٧٣ هـ إلى وفاة آخر صحابي وهو ابن الزبير.
تنقسم لقسمين: الأولى: في حياة الرسول ﷺ من الهجرة ١هـ إلى وفاته ١١هـ. وينقسم لقسمين: 
أ- ما أمر الرسول ﷺ بكتابته من المعاهدات والوثائق ونظم فيها العلاقات بين المسلمين فيما بينهم ومع غيرهم.
الرسائل التي أمر بكتابتها وفيها تفصيل التشريعات الاقتصادية والجنائية.
ب- ما كتبه الصحابة بإذن من الرسول ﷺ في حياته.
        الثانية: بعد وفاة النبي ﷺ ، كتابة الصحابة لما يحفظونه من أحاديث.
لماذا لم يأمر النبي ﷺ أصحابه بكتابة السنة؟
١- لأن القرآن أصل التشريع، والسنة شرح له والمحافظة على الأصل أولى.
٢- أن شرح الأصل يحتاج مدة طويلة وقد يكون بالقول أو الفعل أو التقرير، بخلاف القرآن الذي يستغرق وقت نزوله فترة قصيرة.
٣- أن القرآن محصور بسور وآيات معلومة، بخلاف السنة لا يمكن حصرها.
المرحلة الثانية:
الجمع والتدوين منذ ٧٠ هـ إلى ١٢٠ هـ. بداية هذه المرحلة تشبه جمع القرآن في عهد أبو بكر الصديق.
الجمع من ٧٠ إلى ١٠٠ والتدوين من ١٠٠ إلى ١٢٠.
أتت هذه المرحلة بعد جمع القرآن. أول من فكر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه. استشار أصحابه ووافقوه إلا أنه لم يفعل خشية أن يُقبل الناس على السنن ويشتغلوا عن القرآن.
قام بمهمة جمع السنة في هذه المرحلة جهتان:
أ- جهة علمية: تتمثل في العلماء في جميع المدن الإسلامية.
ب- جهة رسمية: وتتمثل في الأوامر التي أصدرها الخلفاء والأمراء إلى بعض العلماء بجمع الحديث.
قيل أن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز هو أول من أمر بتدوين السنة.
وهناك أدلة تؤكد أن والده عبد العزيز من مروان وجدّه الخليفة مروان بن الحكم أول من أمر بجمع السنة.
قال ابن حجر: (أول من دوّن الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة الهجرية بأمر من عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف).
وجه عبد العزيز بن مروان رسالة إلى كثير بن مرة وهو من كبار أتباع التابعين:
(اكتب إلي بما سمعت من أصحاب رسول الله ﷺ من أحاديثهم إلا حديث أبي هريرة فإنه عندنا).
وهذا يثبت حرصه على كتابة السنة ويثبت أن أحاديث أبي هريرة كانت مجموعة في خزانة مروان بن الحكم وتمت مراجعتها مرة ثانية على أبي هريرة للتأكد وقد بقيت في خزانة الدولة، كما كتب أحاديث زيد بن ثابت وآراءه الفقهية.




أمر عمر بن عبد العزيز بالتدوين لا من أجل تبليغ العلماء بل من أجل المحافظة عليها وإلزام الناس العمل بها، وأوكل لهذه المهمة عالمين كبيرين:
أ- أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أمير المدينة وقاضيها. 
ب- محمد بن شهاب الزهري.
كما طلب عمر بن العزيز من خاله سالم بن عبد الله بن عمر أن يكتب إليه بسنة عمر بن الخطاب في كيفية جباية الزكاة وتوزيعها ومقاديرها لوجود كتاب ﷺ في الزكاة عندهم.
جهود غير رسمية:
هناك جهود غير رسمية في حفظ السنة وتدوينها لعدة علماء مثل:
١- سليمان بن قيس اليشكري، من علماء البصرة الثقات. 
لازم الصحابي جابر الأنصاري وكتب أحاديثه التي سمعها من رسول الله ﷺ وتسمى صحيفة جابر.
٢- عروة بن الزبير ابن الزبير بن العوام ابن عمة الرسول ﷺ وأمه أسماء بنت أبي بكر.
هو أحد فقهاء المدينة السبعة بعد الصحابة، حفظ أحاديث خالته عائشة زوجة النبي ﷺ. كتب الحديث والعلم ثم أحرق كتبه وندم وهو أول من ألف كتابا في غزوات النبي ﷺ.
وممن حدث عنهما: الحسن البصري - قتادة البصري وغيرهم كثير..
المرحلة الثالثة: 
مرحلة التصنيف ١٢٠ هـ - ١٥٠ هـ تقريبا، ظهرت الكتب مرتبة على الأبواب الفقهية.
أشهر علماء هذه المرحلة:
عبد الملك بن جريج، أول من صنف الكتب بمكة، وكان من كبار تلامذة الزهري. ويسمون كتبه : كتب الأمانة وأشهرها الجامع أو السنن.
سعيد بن أبي عروبة، من كبار علماء البصرة، أول من صنف فيها. سُمي كتابه بـ السنن. وألف كتابا في الطلاق.
المرحلة الرابعة:
مرحلة الموسوعات الحديثية ١٥٠ - ٢٠٠ هـ .
حددها الذهبي بعصر هارون الرشيد ١٧٠- ٢٠٣ هـ
ظهرت المسانيد تجمع أحاديث النبي ﷺ مرتبة على أسماء الصحابة الذين رووها. مثل مسند أحمد.
وظهرت المصنفات التي تشمل أحاديث النبي ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين وآرائهم الفقهية مرتبة على الأبواب والفصول، مثل: مصنف ابن أبي شيبة.
ثم ظهرت السنن التي اقتصرت على أحاديث الرسول ﷺ وحده كما في المسانيد لكن مرتبة على الأبواب الفقهية، كما في السنن الستة: لأبي داوود والترمذي وابن ماجه والنسائي والدارمي والدارقطني.
وهناك كتب تشمل أحاديث الرسول ﷺ مرتبة على الأبواب وتشمل آراء وفقه المؤلف مثل موطأ مالك.
وهناك الصحاح التي اقتصرت على أحاديث الرسول ﷺ التي اتفق علماء الحديث على صحتها، ومُرتبة على الأبواب مثل صحيح البخاري.
ثم ظهرت كتب تاريخ الرواة، مثل التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل للرازي.
ثم ظهرت كتب خاصة بالرواة الثقات مثل: الثقات لابن حبان.
وظهرت كتب خاصة بالرواة الضعفاء مثل: الضعفاء للبخاري والنسائي.

آراء المستشرقين حول تدوين السنة ومناقشتها:
رأي ( موير Muir): لا توجد مجموعة كتابية للسنة موثوقة قبل القرن الثاني.
١- لا يصح الجزم بعدم وجود مجموعة كتابية موثوقة مع وجود مليون ونصف إلى ثلاث ملايين مخطوطة تنتظر إخراجها لعالم المطبوعات. 
٢- على فرض عدم وجود كتب للسنة بين تلك المخطوطات فلا يعد ذلك دليلا على نفي وجودها، لأن كثيرا من التراث الإسلامي تعرض لكوارث كبيرة ضاع فيها الكثير كما حدث في القرن ٥هـ للشام ، والقرن ٧هـ في آسيا الوسطى وبغداد، والقرن ٩هـ في الأندلس، حيث تم إحراق الكثير من الكتب.
٣- ذكرت كثير من المصادر التاريخية أسماء كتب كثيرة في الحديث النبوي وذكرت أسماء مؤلفيها، وهم من علماء القرن ١ هـ ، وكانت هذه الكتب متداولة في القرنين ٢ و ٣ هـ ، وقد ذكر بعضها ابن النديم في الفهرست، وهو كتاب خصصه للكتب الموجودة في عصره منذ ابتداء كل علم إلى عصره ٣٧٧هـ.
٤- الكثير من كتب الحديث التي بين أيدينا اليوم هي من مؤلفات النصف الأول من القرن الثاني هـ مثل الجامع للإمام معمر بن راشد (٩٥-١٥٢هـ) والموطأ (٩٣-١٧٩هـ) الجامع لعبد الملك بن جريج (٨٠-١٥٦هـ) وغيرها من الكتب.
٥- العلماء الذين ألفوا الكتب في النصف الأول من القرن الثاني ووصلتنا بعض مؤلفاتهم مثل الموطأ والجامع لمعمر، هم تلاميذ العلماء الذين ألفوا الكتب في القرن الأول، وقد أصبحت كتب أولئك الشيوخ والأساتذة ضمن كتب تلاميذهم الذين يذكرون اسم كل شيخ قبل النص الذي اقتبسوه منه. وهذا وحده كاف لإثبات كتب موثوقة للسنة، بمقارنة سريعة بين الأحاديث التي في الموطأ والأحاديث التي في الجامع يجد الباحث تطابقا كبيرا بين أسانيد وألفاظ هذه الأحاديث مما يؤكد أن مالكا ومعمرا كانا قد أخذا من مصدر واحد، وهي كتب شيوخهم في أواخر القرن ١هـ وأوائل القرن ٢هـ ككتاب نافع والزهري وعروة. وانصرفت همة العلماء لمؤلفات القرن ٢هـ لأنها أكبر حجما وأكثر مادة وأحسن ترتيبا.
الطريقة العلمية للرواية وهي من الأمور التي تزيد الثقة بهذه المصادر:
  • تحريم كثير من علماء الحديث الرواية بالمعنى. لهذا كان كثير من الأئمة لا يحدث تلاميذه إلا ثلاثة أحاديث كل يوم حتى يحفظوها جيدا كما كان يفعل أبو قلابة.
  • سماعهم الحديث الواحد من الشيخ عدة مرات في أوقات وأزمان مختلفة ليتأكدوا من قوة حفظه، مثلا: نسخ أحمد بن حنبل وسمع أحاديث شيخه سفيان بن عيينة أربع مرات. وبعضهم يختبر شيخه يقلب أسانيد حديثه ليعلم قوة حفظه.
  • عدم قبول الرواية الشفهية واشتراط قراءة الشيخ من كتابه إذا لم يكن من الحفاظ المتقنين، وبعضهم لا يقبل حتى من الشيخ المتقن إلا أن يقرأ من كتابه. وكانوا ينسخون كتاب الشيخ ثم يطلبون منه أن يحدثهم من حفظه إن كان حافظا أو من كتابه إن لم يكن حافظا حتى يتأكدون من نسخهم.
  • إن وجدوا في كتاب الشيخ زيادة خارجة عن الأصل أو بخط جديد تركوه ولم يقبلوا حديثه.
  • عدم قبول تحديث الشيخ من كتاب لم يسمعه من مؤلفه ولم يأذن له المؤلف بروايته. خصوصا لم يكن بعد نقص ولا شكل.
  • يقبلون رواية وكتب التلميذ إذا روى عن شيخه وكان هذا الحديث موجودا في كتب الشيخ.
  • يقدمون رواية التلاميذ الذين كتبوا ونسخوا من كتاب الشيخ على رواية من سمعوا وكتبوا أحاديث الشيخ من حفظه.
رأي ( جولتسيهر ) ووافقه ( شاخت ): أن الأحاديث التي كانت شائعة في العصر الأموي لم تكن تتعلق بالفقه، بل تتعلق بالأخلاق والزهد والآخرة والسياسة.
  • العصر الأموي بدأ بعهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان الذي استمر حكمه (٤٠ - ٦٠هـ) وانتهى هذا العصر بمقتل آخر خليفة أموي (١٣٢هـ).
  • توفي آخر صحابي في حدود سنة (١٠٠هـ) ومنهم أنس بن مالك الأنصاري خادم النبي ﷺ. أي أن عهد الصحابة استغرق ثلثي العصر الأموي من (٤٠ - ١٠٠هـ) فهل يعقل أن الصحابة وهم بالآلاف في الأقاليم لم يكونوا يحدثون تلاميذهم بما سمعوه من أقوال أو رأوه من أفعال النبي ﷺ في العبادات والمعاملات؟ ولم يكونوا يعلمون المسلمين أمور دينهم؟ ولم يكن هناك قضاة يحكمون بين الناس وفق الشريعة؟
  • يلقي ابن عباس دروس الفقه والتفسير في المسجد الحرام بمكة ويحضر مئات الطلبة وعاش هؤلاء الطلبة وأدرك كثير منهم العصر العباسي وحدثوا الناس بالأحاديث الفقهية ومنهم من سمعها وكتبها في صحف كصحيفة سليمان اليشكري عن جابر، ثم قام تلاميذ هؤلاء العلماء بتأليف كتبهم المشهورة من مادة هذه الصحف كمعمر في الجامع ومالك في الموطأ وابن جريج في الجامع، مثلا: أحاديث الموطأ أكثرها فقهية وفيه أيضا فقه مالك وأقوال الصحابة والتابعين.
  • على فرض صحة هذه الدعوى فما علاقة ذلك بنفي الأحاديث الفقهية؟ على فرض وجود زهّاد يعتنون برواية أحاديث الزهد لا يمنع من شيوع الأحاديث الفقهية بين الفقهاء والقضاة والمفتين.
   قال الشافعي: (وجدت أحاديث الأحكام كلها عند سفيان بن عيينة سوى ستة أحاديث ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا).
  • الدولة الأموية استمرت٩٠سنة (٤٠ - ١٣٢هـ) وحكم عمر بن عبد العزيز (٩٩ - ١٠١هـ) وأمر العلماء والقضاة بجمع السنة واشتغل الكثير بالتأليف وبلغ عددهم ١٥٠ عالما، فأين هي الفترة التي شهدت رواج أحاديث لا تتعلق بالفقه في العصر الأموي.

قول ( شاخت ) أن يُعدَّ واحدا من الأحاديث الفقهية صحيحا، وأنها وضعت للتداول بين الناس منذ نصف القرن الثاني وما بعده وأنه تم اختلاقها واختلاق أسانيدها.
  • هذه الدعوى يمكن افتراضها إن كان النبي ﷺ شخصية مغمورة، وأسلم معه آلاف الصحابة الذين تعلموا وحفظوا منه في عدة أقاليم وتعلم على أيديهم التابعين، من الممكن أن توجد أحاديث غير صحيحة لكن من غير الممكن أن ننفي وجود الصحيح.
  • الصحابة حفظوا القرآن الكريم في كل الأقاليم، فكيف يعجزون عن حفظ حديث النبي ﷺ.
  • اتفاق جميع علماء المسلمين على كثير من القضايا الفقهية وكذلك اتفاقهم على صحة نسبة كثير من أحاديث الفقه للنبي ﷺ فكيف يكون ذلك مبنيا على أحاديث مختلقة.
  • على فرض أن أحاديث الفقه مختلقة.. فمن هذا الذي وضعها وكيف استطاع ترويجها وهل تم اكتشافه وأين العلماء عن التصدي له. خصوصا في القرن الثاني الذي ازدهرت فيه العلوم والكتب والمؤلفات



قول ( روبسون ) إن الأسانيد تم اختلاقها في القرن الثاني، وتم تركيبها لأحاديث مختلقة، ونُسبت لشخصيات ومراجع أعلى لترويجها.
  • في القرن الأول كانت هناك عدة صحف جمعت أحاديث النبي ﷺ مثل صحيفة سليمان اليشكري عن جابر، وصحيفة همام عن أبي هريرة، وصحيفة نافع عن ابن عمر.. إلخ ، كل هذه الصحف لا تحتاج إسناد أصلا لأنها كانت مشهورة ومتداولة بين علماء القرن١هـ حتى تم تضمينها في مؤلفات القرن ٢هـ مثل موطأ مالك وجامع معمر وجامع ابن جريج.. إلخ
  • الرواية الشفهية لا تعني عدم وجود الكتابة، فعلماء الحديث يستخدمون ( حدثنا ) إذا كان الشيخ يقرأ من كتابه ويملي على التلاميذ وهم يكتبون. ومصطلح ( أخبرنا ) إذا كان أحد التلاميذ يقرأ كتاب الشيخ وهو يسمع ويصحح للقارئ إذا أخطأ وباقي التلاميذ يكتبون. وأصبح هؤلاء التلاميذ شيوخا واستخدموا حدثنا وأخبرنا التي تدل على اتصال السند وهذا أهم من قضية الكتابة عندهم. كما أن إملاء الشيخ للأحاديث من حفظه لا ينفي وجود كتاب عنده يجمع هذه الأحاديث.
  • على فرض أن الإسناد لم يوجد إلا في القرن الثاني، ولم يكتب أحد من الصحابة الحديث وتلاميذهم لم يكتبوا عنهم، فإن ذلك لا يكون دليلا على عدم صحة كل الأحاديث.
  • الأحاديث تنقسم إلى أخبار متواترة قطعية الثبوت وآحاد ظنية الثبوت والإسناد لا يشترطه العلماء إلا في الآحاد، أما إذا كان متواترا عند العلماء والعامة يرويه الجميع ويتوارثه المسلمون جيلا بعد جيل ككثير من شرائع الإسلام وسيرة النبي ﷺ فإنها أشهر من أن تحتاج إلى إسناد.
  • على فرض اختلاق الأحاديث فلماذا لم يتم اختراع أحاديث لكثير من القضايا الفقهية التي تختلف فيها المذاهب؟ ولماذا يحتج الفقهاء بالقياس أو بأقوال الصحابة أو بقاعدة المصالح؟
  • أن المذاهب الفقهية على اختلاف آراءها في كثير من المسائل الفقهية لا تكاد تختلف في صحة الأحاديث التي يتفق عليها علماء الحديث بل حتى الشيعة الزيدية متفقون على صحة البخاري ومسلم.
  • الأحاديث الفقهية المتفق على صحتها بين الفقهاء كثيرة جدا فلا يضطروا لاختلاق أحاديث مكذوبة.
  • هذه الفرضية قد تكون مقبولة لو كان الخلاف في القضايا الفقهية كبيرا، لكنه في المسائل الدقيقة.
  • احتج الفقهاء بإجماع الصحابة وقول الصحابي الواحد فليس هناك داع لاختلاق الأسانيد.

كتب أحاديث الأحكام ومراحل تطورها:

  • هي الكتب التي اعتنت بجمع الأحاديث التي يحتاجها الفقهاء لاستنباط الأحكام الشرعية.
  • حاول المستشرقون إثارة الشبه حولها للوصول إلى أن الفقه لا يقوم على أدلة صحيحة.
  • الصحابي عبد الله بن عمرو هو أول من اعتنى بجمع وكتابة الأحاديث في صحيفته (الصادقة).
  • القاضي عامر الشعبي له كتاب في أحاديث الأحكام وقد قال تلميذه عاصم: عرضنا على الشعبي أحاديث الفقه فأجازها.
  • قال الشافعي: أصول الأحكام نيف وخمس مائة حديث كلها عند مالك إلا ثلاثين حديثا، وكلها عند ابن عيينة إلا ستة أحاديث.
  • موطأ مالك شرح لهذه الأحاديث الفقهية، وهو جامع بين الحديث والفقه.
  • لم تظهر الحاجة للتأليف الخاص في هذا الموضوع إلا بعد القرن ٢هـ.
  • كتاب المنتقى في الأحكام للحافظ عبد الله بن علي ابن الجارود من أوائل كتب أحاديث الأحكام.
    • ثم تطورت بعده كتب أحاديث الأحكام. 
لطباعة تلخيص كتاب تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين للدكتور حاكم عبيسان المطيري
بصيغة pdf

تلخيص كتاب: الموقظة في علم مصطلح الحديث


تلخيص كتاب:
الموقظة في علم مصطلح الحديث
للإمام الحافظ شمس الدين الذهبي
التعريف بالحافظ الذهبي:
هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني، الفارقي الأصل، الدمشقي الشافعي.
مولده ووفاته: في ربيع الأخر من سنة ٦٧٣ هـ ، وتوفي رحمه الله سنة ٧٤٨ هـ
شيوخه: أكثر من ١٢٠٠ بالسماع والإجازة.
مصنفاته:
تاريخ الإسلام، عشرين مجلدا.
تاريخ النبلاء، عشرين مجلدا.
طبقات القراء.
طبقات الحفاظ.
المشتبه في الأسماء والأنساب.
تذهيب التهذيب، اختصار تهذيب الكمال، ثلاث مجلدات.
اختصار سنن البيهقي، خمس مجلدات.
وله في تراجم الأعيان مصنف لكل واحد منهم، وغيرها كثير ..
الحديث الصحيح:
هو مادار على عدل متقِن واتصل سنده، فإن كان مرسلا ففي الاحتجاج به اختلاف.
وزاد أهل الحديث: سلامته من الشذوذ والعلة، وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء فإن كثيرا من العلل يأبونها.
فالمجمع على صحته: المتصل السالم من الشذوذ والعلة وأن يكون رواته ذوي ضبط وعدالة وعدم تدليس.
أعلى مراتب المجمع عليه:
مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
أو: الزهري، عن سالم، عن أبيه.
ثم بعده: معْمر، عن همّام، عن أبي هريرة.
أو: ابن جُرَيح عن عطاء، عن جابر.
ثم بعده:  سمّاك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
أو: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. ونحو ذلك من أفراد البخاري ومسلم.
الحديث الحسن:
الخطابي: “هو ما عُرِف مخرجُه، واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، ويقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء”.
رد الذهبي هذه عبارة ليست على صناعة الحدود إذ الصحيح ينطبق عليه لكن مراده مما لم يبلغ درجة الصحيح.
الذهبي: “الحسن ما ارتقى عن درجة الضعيف، ولم يبلغ درجة الصحة”.الحسن آخر مراتب الصحيح.
الترمذي:أن يسلم راويه من أن يكون متّهما، وأن يسلم من الشذوذ، وأن يُروى نحوه من غير وجه”.
ابن الصلاح: 
“الحسن قسمان: 
أحدهما: مالا يخلو سنده من مستور لم تتحقق أهليته، لكنه غير مغفل، ولا خطّاء ولا متهم ويكون المتن مع ذلك عُرِف مثله أو نحوه اعتضد به.
وثانيهما: أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة لكنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لقصوره في الحفظ، وهو مع ذلك مرتفع عن كونه منكرا، مع عدم الشذوذ والعلة”.
وأضاف الذهبي: إن الحسن ما قصر قليلا عن الصحيح، ولا تطمع بأن للحسن قاعدة يندرج كل الحسن فيها.
أعلى مراتب الحسن:
بَهْزُ ابن حكيم، عن أبيه ، عن جده.
و: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
و: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأمثال ذلك.
الضعيف: 
ما نقص عن درجة الحسن قليلا. آخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف. ( المقصود من رواته ليسوا بالمتروكين).
مثل: ابن لَهِيعة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فرج بن فضالة.
المطروح:
ما انحط عن رتبة الضعيف. ويروى في بعض المسانيد الطوال وفي الأجزاء، وسنن ابن ماجه وجامع أبي عيسى.
مثل: عمرو بن شَمِر، عن جابر الجُعفي، عن الحارث، عن علي.
و: صدقة الدقيقي، عن فرقد السَّبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر.
الموضوع: 
ما كان متنه مخالفا للقواعد، وراويه كذّابا. كالأربعين الودعانية.
وهو مراتب: 
منه ما اتفقوا على أنه كذب ويُعرف ذلك بإقرار واضعه، وبتجربة الكذب منه.
ومنه: ما الأكثرون على أنه موضوع والآخرون يقولون أنه ساقط مطروح.
ومنه: ما الجمهور على وهنه وسقوطه، والبعض على أنه كذب.
المرسل:
عَلَمٌ على ما سقط ذكر الصحابي من إسناده.
فيقول التابعي: قال رسول الله ﷺ. ويقع في المراسيل الأنواع الخمسة الماضية، فمن صحاح المراسيل:
مرسل: سعيد بن المسيَّب.
فإن المرسل إذا صح إلى تابعي كبير فهو حجة عند خلق من الفقهاء.
فإن كان في الرواة ضعيف إلى مثل ابن المسيَّب، ضُعِّف الحديث من قِبِل ذلك الرجل، وإن كان متروكا أو ساقطا وُهِّن الحديث وطرح.
وإن صح الإسناد إلى تابعي متوسط الطبقة فهو مرسل جيد يقبله قوم ويردّه آخرون. 
كمراسيل مجاهد وإبراهيم والشعبي.
وأوهى المراسيل: مراسيل الحَسَن وأوهى منهم الزهري وقتادة وحُمَيد الطويل من صغار التابعين.
ويعتبرها المحققين مراسيل معضلة ومنقطعة، والظن بمرسله أنه أسقط من إسناده إثنين.
المعضل:
هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر.
وكذلك المنقطع:
قل من يحتج به. وأجود ذلك ما قال فيه مالك: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: كذا وكذا. فمالك متثبت وبلاغاته أقوى من مراسيل مثل حُمَيد، وقتادة.
الحديث الموقوف:
هو ما أسند إلى صحابي من قوله أو فعله.
ومقابله المرفوع:
وهو ما نسب إلى النبي ﷺ من قوله أو فعله.
الموصول:
ما اتصل سنده، وسلم من الانقطاع. يصدق ذلك على المرفوع والموقوف.
المُسند:
ما اتصل سنده بذكر النبي ﷺ. وقيل يدخل فيه كل ما ذكر فيه النبي ﷺ وإن كان في أثناء سنده انقطاع.
الشاذ:
هو ما خالف راويه الثقات، أوما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده.
المنكر:
هو ما انفرد الراوي الضعيف به. وقد يُعَد تفرد الصدوق منكرا.
الغريب:
ضد المشهور. تارة ترجع غرابته إلى المتن، وتارة إلى السند.
المسلسل:
ما كان سنده على صفة واحدة في طبقاته. وعامة المسلسلات واهية وأكثرها باطلة لكذب رواتها.
المعنعن:
ما إسناده فلان عن فلان. فمن الناس من قال لا يثبت حتى يصح لقاء الراوي بشيخه يوما ما، ومنهم من اكتفى إمكان اللقي، وهو مذهب مسلم، وقد بالغ في الرد على مخالفه. 
ثم بتقدير تيقن اللقاء يشترط أن لا يكون الراوي مدلسا عن شيخه، فإن لم يكن حملناه على الاتصال. فإن كان مدلسا فالأظهر أنه لا يحمل على السماع. وإن كان المدلس عن شيخه ذا تدليس عن الثقات فلا بإس وإن كان ذا تدليس عن الضعفاء فمردود.
التدليس:
ما رواه الرجل عن آخر لم يسمعه منه، أو لم يدركه.
فإن صرّح بالاتصال فهذا كذاب، وإن فعله طلبا للعلو أو إيهاما بتكثير الشيوخ مرة يسمي الشيخ ومرة يكنيه فهذا محتمل والورع تركه.
مثل: الحسن عن أبي هريرة. 
المضطرب:
ما رُوي على أوجه مختلفة فيعتلّ الحديث. فإن كانت العلة غير مؤثرة بأن يرويه الثبت على وجه ويخالفه واه فليس بمعلول.
وأكثر المُتَكلّم فيهم ما ضعّفهم الحفّاظ إلا لمخالفتهم للأثبات.
المُدرج:
هي ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث، ويدل دليل على أنها من لفظ راو، بعبارة تفصل هذا من هذا.
ألفاظ الأداء:
سمعنا لما سمع من الشيخ وحده. حدثنا لما سمعته مع غيرك.
وأخبرنا لما سمع من لفظ الشيخ أو قرأه هو أو قرأه آخر على الشيخ وهو يسمع. وهو أعم من التحديث.
ومالك والبخاري سووا بين حدثنا وأخبرنا وسمعت.
أنبأنا كذلك لكنها غلبت في عرف المتأخرين على الإجازة. وقيل النبأ مرادف للحديث والخبر. “قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير”.
قال: لا تدل على الاتصال، وقد اغتفرت في الصحابة لتيقن سماعهم من رسول الله ﷺ.
المقلوب:
ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك فينقلب عليه وينظ من إسناد حديث إلى متن آخر بعده.
ومن ذلك أن يسرق حديثا ما سمعه.
التحمل:
لا تشترط العدالة حالة التحمل، بل حالة الأداء، فيصح سماعه كافرا وفاجرا وصبيا.
آداب المحدِّث:
تصحيح النية بأن يطلب الحديث لله وللعمل به وللقربة بكثرة الصلاة على النبي ﷺ ولنفع الناس.
أن يبذل نفسه للطلبة الأخيار لا سيما إذا تفرد.
أن لا يحدث مع وجود من هو أولى منه دينا وإتقانا.
كان مالكا يغتسل للتحديث ويتبخر ويتطيب ويلبس ثيابه الحسنة ويلزم الوقار والسكينة ويرتل الحديث.
أن يجتنب روايةالمشكلات مما لا تحمله قلوب العامة فإن روى ذلك فليكن في مجالس خاصة.
الثقة:
تشترط العدالة في الراوي كالشاهد، ويمتاز  الثقة بالضبط والإتقان، فإن انضاف ذلك إلى المعرفة والإكثار فهو حافظ.
طبقات الحفاظ:
في الذروة أبو هريرة ، ومن التابعين : ابن المسيّب ، وفي صغارهم : الزهري، وفي أتباعهم: سفيان وشعبة ومالك.
ثم ابن المبارك ويحيى بن سعيد ووكيع وابن مهدي.
ثم اصحابهم كابن المديني وابن معين ..
ثم البخاري وأبي زُرعة وأبي حاتم وأبي داوود ومسلم.
ثم النسائي وموسى بن هارون وابن خزيمة.
الثقة:
من وثّقه كثير ولم يضعّف. 
ودونه من لم يوثّق ولا ضُعِّف، فإن خرّج حديث هذا في الصحيحين فهو موثَّق بذلك.
واشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم الثقة على من لم يُجرّح، مع ارتفاع الجهالة عنه. ويسمى: مستورا، ويسمى: محله الصدق، ويقال فيه شيخ.
وقولهم مجهول لا يلزم منه جهالة عينه فإن جهل عينه وحاله فأولى أن لا يحتجوا به.
وينبوع معرفة الثقات: تاريخ البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وكتاب تهذيب الكمال.
من أخرج له الشيخان أو أحدهما، على قسمين:
أحدهما: ما احتجّا به في الأصول:
فمن احتجا به أو أحدهما ولم يوثّق ولا غُمِز، فهو ثقة حديثه قوي.
ومن      “   “  “      “   وتُكلِّم فيه: فتارة يكون الكلام فيه تعنّتا، والجمهور على توثيقه.وحديثه قوي.
                                  وتارة يكون الكلام في تليينه وحفظه له اعتبار، فحديثه لا ينحط عن الحسن.
ثانيهما: من خرّجا له متابعة وشهادة واعتبارا:
فيهم من في حفظه شيء، وفي توثيقه تردد.
وكل من خُرِّج له في الصحيحين فقد قفز القنطرة فلا يعدل عنه إلا ببرهان بيِّن.
فأما من ضُعِّف أو قيل فيه أدنى شيء فهذا قد ألف فيه الذهبي مؤلفا مختصرا : ( المغني )، وبسط فيه بـ ( الميزان ).
من لم يخرّج لهم في الصحيحين:
منهم من صحح لهم الترمذي وابن خزيمة.
ثم من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما.
ثم من لم يضعفهم أحد واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم.
وقد قيل في بعضهم: فلان ثقة ، فلان لا بأس به، فلان شيخ، فلان مستور، فلان روى عنه شعبة…
كلها عبارات جيدة ليست مضعِّفة لحال الشيخ ولا ترقى للصحة الكاملة.
والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام وبراءة من الهوى والميل وخبرة كاملة بالحديث وعلله.
وعبارات الجرح والتعديل تعرف بالاستقراء التام للإمام وعرفه ودلالته فيها.
من المحدثين الحادّ والمعتدل والمتساهل:
الحاد: مثل ابن معين.
المعتدل: أحمد بن حنبل، والبخاري.
المتساهل: كالترمذي، والحاكم، والدارقطني أحيانا.
وكل منهم يتكلم بحسب اجتهاده وقوة معارفه.
وإذا تُكُلِّم في نقد شيخ ورد شيء في حفظه وغلطه، فإن كان كلامهم فيه من جهة معتقده فهو على مراتب:
من بدعته غليظة. من بدعته دون ذلك. الداعي إلى بدعته. الكافّ، وما بين ذلك.
والذي تقرر أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية إلا بإنكار متواتر من الشريعة.
انظري تفصيل أكثر في الكتاب ص١٠٢
المؤتلف والمختلف:
فن واسع مهم، وأهمه ما تكرر وكثر، وقد يندر كأجمد بن عجيان، وآبي اللحم.


. ـ = تم بحمد الله = ـ .

لطباعة تلخيص كتاب الموقظة في علم مصطلح الحديث بصيغة pdf

20‏/03‏/2017

تلخيص كتاب: المنهج العلمي في دراسة الحديث المعلِّ

فيما يلي تلخيص للكتاب وهو لا يغني عنه ولن يفيد لمراجعة أهم العناوين الرئيسية فيه

تلخيص كتاب:
المنهج العلمي في دراسة الحديث المعلِّ
د. علي بن عبد الله الصيّاح
تعريف العلة:
لغة: علَّ :  لها ثلاثة أصول صحيحة:   ١- تكرر أوتكرير      ٢- عائق يعوق      ٣- المرض.
اصطلاحا: العِلّة والحديث المعل:
المعنى الأول: معنى خاص يراد به العلة الغامضة في إسناد ظاهره الصحة.
ليس لها ضابط، قد تكون اختلافا في إسناد حديث كرفعه ووقفه، أو وصله وإرساله. أو اختلافا في متن حديث كاختصاره أو الإدراج فيه أو روايته بالمعنى. وهو المراد في كلام المتأخرين الذي ذكروه في كتب المصطلح.
المعنى الثاني: عام يراد به الأسباب التي تقدح في صحة الحديث المانعة من العمل به. ومعناها أوسع من السابق.

أول من ذكر هذا العلم كنوع من أنواع علوم الحديث:
الحاكم أبو عبد الله محمد النيسابوري.

الأئمة المتقدمين في باب التعليل متفقون في الجملة:
أمثال شعبة بن الحجاج ويحيى القطان وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والنسائي والدارقطني وغيرهم متفقون في باب التعليل والتعليل بالتفرد بضوابط متفقون في الجملة وإن وقع منهم بعض الاختلاف.

أن تعاليل بعض الأئمة للأخبار مبنية في الغالب على الاختصار والإجمال والإشارة:
فيقولون: (الصواب رواية فلان) أو (وَهِم فلان) أو ( حديث فلان يشبه حديث فلان) ولا يذكرون الأدلة والأسباب التي دعتهم إلى ذلك مع وجودها عندهم. وسبب ذلك: أن كلامهم موجه في الغالب إلى أناس يفهمون الصناعة الحديثية والعلل والإشارة، وقد خَشِي الأئمة من أن يساء بهم الظهر إذا تكلموا بهذا عند من لا يحسنه.

بعض أئمة العلل والمبرزين فيه:
١- شعبة بن الحجاج الواسطي. أول من وسع الكلام في علم الجرح والتعديل واتصال الإسانيد وانقطاعها ونقب عن دقائق علم العلل.
٢- ثم تلميذه يحيى بن سعيد القطان. 
٣- عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد. 
٤- يحيى بن معين أبو زكريا. 
٥- علي بن عبد الله المديني. من أبرز من أظهر هذا الفن وأشهره وأكثر فيه التصنيف.
٦- إسحاق بن راهويه.
٧- أحمد بن حنبل. وغيرهم كثير.

المؤلفات في هذا الفن كثيرة ومتعددة الطرائق والمناهج:
صنفت فيه كتب كثيرة مفردة بعضها غير مرتبة وبعضها مرتبة. غير أن الموجود قليل والمطبوع أقل لصعوبته وعدم الاهتمام به. مثل: التمييز لمسلم بن الحجاج، العلل الكبير للترمذي، علل ابن عمار الشهيد، علل ابن أبي حاتم، التتبع والعلل للدارقطني، شرح علل الترمذي لابن رجب.
وبعضها مبثوثة في كثير من كتب الجرح والتعديل والتواريخ والسنن وغيرها من الكتب مثل:
التاريخ الكبير، والأوسط للبخاري، سنن الترمذي، السنن الكبرى والصغرى للنسائي، تهذيب الآثار للطبري، السنن الكبرى للبيهقي.

خطوات دراسة الحديث المُعل:
بيان هذه الخطوات من خلال نص إمامين من أئمة العلل هما: يعقوب بن شيبة ، والدارقطني.

الخطوة الأولى: جمع طرق الحديث والنظر فيها مجتمعة:
والنظر في اختلاف الرواة والاعتبار بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط.

الخطوة الثانية: تحديد مدار الحديث، والتعريف به وبيان حاله.
تحديد مدار الحديث أي الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد، والتعريف به من حيث اسمه ونسبه ومولده ووفاته وموطنه وأشهر شيوخه وتلاميذه.

الخطوة الثالثة: ذكر الرواة عن المدار وبيان اختلافهم عنه: مع مراعاة مايلي:
  • التأكد من سلامة الإسناد إلى الراوي عن المدار.
  • التأكد من عدم وجود اختلاف على الراوي عن المدار.
  • دراسة حال الراوي وبيان درجته من حيث الرواية ولا يتوسع في الترجمة بل يذكر ما يفي بالغرض.
  • ترتيب الروايات عن المدار حسب الاتفاق والاختلاف.

الخطوة الرابعة: الموازنة بين الروايات وبيان الراجح وأسباب الترجيح:
بهذه الخطوة يتميز الناقد البصير من غيره، ويتنبه الباحث في هذه الخطوة إلى أمور:
الأمر الأول: 
أن لا يحاكم الباحث الأئمة والنقاد المتقدمين على ضوء معلوماته التي استمدها من الكتب المتأخرة. فيعمد إلى تغليط الأئمة في مصطلحاتهم فيفوّت على نفسه علما كثيرا.
الأمر الثاني: 
إتباع الأئمة المتقدمين في تعليلهم للأخبار إذا لم يوجد مخالف لهم، حيث قد تقصر عبارة المعلل منهم فلا يفصح بما في نفسه من ترجيح، فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله فالأولى اتباعه، وعدم التسرع بالرد عليه، وهذا من باب الإتباع المحمود لا التقليد المذموم. 
أما إن وجد غيره صححه فينبغي الترجيح بين كلاميهما.
الأمر الثالث: 
أهمية معرفة قرائن الترجيح التي طبقها الأئمة للموازنة بين الروايات المعلة، مثل: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحوه.

قرائن الترجيح والجمع والتعليل عند حفاظ الحديث ونقاده:
أحيانا يصرح بها الأئمة وأحيانا تستنبط من صنيعهم، ومن ذلك:
١- الترجيح بالحفظ والإتقان والضبط، وقد عقد الترمذي في جامعه فصلا ذكر فيه تفاضل أهل العلم في الحفظ.
٢- الترجيح بالعدد والكثرة إن تساووا بالحفظ، والترجيح للأحفظ إن استوى العدد.
٣- سلوك الراوي للجادة والطريق المشهور. 
٤- الترجيح بالنظر إلى أصحاب الراوي المقدمين فيه. وهذه أشهر القرائن في كتب العلل. وقد عنى أئمة العلل بتقسيم الرواة عن الأئمة المشهورين وجعلهم طبقات وبينوا من يقدم منهم عند الاختلاف.  وأحسن من ذكر نصوصهم مجتمعة ابن رجب في شرح علل الترمذي.
٥- الترجيح باعتبار البلدان واتفاقها. أي أن أهل البلد أعرف برجالها.
٦- الترجيح بالزيادة. وهذا حسب حال الراوي وما يناسبه من الترجيح.
٧- عدم وجود الحديث في كتب الراوي الذي روى الحديث عنه.
٨- شهرة الحديث وانتشاره من طريق يدل على غلط من رواه من طريق آخر.
٩- وجود قصة في الخبر تدل على صحة الطريق.
١٠- التفرد - سواء مع المخالفة أو عدمها - خاصة عن الأئمة المشهورين.
١١- تحديث الراوي في مكان بدون كتبه.
١٢- التحديث بنزول مع إمكانية العلو في السماع.
١٣- عدم العلم برواية الراوي عمن روى عنه، أو عدم سماعه منه.
١٤- رواية الراوي عن أهل بيته.
١٥- اختلاف المجالس وأوقات السماع، وسماع اثنان لرواية من نفس المجلس أقوى من سماع أحد الحفاظ وإن كانوا أتقن منه.
١٦- ورود الحديث بسلسلة إسناد لم يصح منها شيء، أو في باب لم يصح فيه شيء.
١٧- كتابة الحديث والتحديث من كتاب، وهم قوم ثقات لهم كتاب صحيح وفي حفظهم بعض شيء.
١٨- ضعف الراوي أو وهمه أو اضطرابه، وهي قرينة مشهورة.
١٩- مشابهة الحديث لحديث راو ضعيف. حذّاق النقاد لكثرة ممارستهم للحديث لهم فهم خاص يفهمون به أن حديث فلان يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره.
٢٠- اتفاق حديث الرجلين في اللفظ يدل على أن أحدهما أخذه عن صاحبه.
٢١- قبول الراوي للتلقين.
٢٢- مجيء ما يدل على خلاف الحديث المرفوع عن نفس الراوي موقوفا عليه.
٢٣- مخالفة الراوي لما روى سواء وجد اختلاف أو لم يوجد.
٢٤- اضطراب إحدى الروايات، حديث لم يختلف فيه على راويه أصلا أصح من حديث اختلف فيه في الجملة.
٢٥- تصريح الراوي بالرجوع عن رواية معينة.
٢٦- شهرة الراوي بأمر معين، كاختصار المتون أو الإدراج فيها أو الرواية بالمعنى أو قصر الأسانيد أو جمع الرواة حال الرواية..إلخ.
والقرائن كثيرة لا تنحصر فكل حديث له نقد خاص وكل حديث يقوم به ترجيح خاص.
قال ابن رجب:

“قاعدة مهمة: حذّاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره وإنما يرجع فيه إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم”.

يمكنكم تلخيص نسخة من الكتاب في الرابط التالي:

17‏/03‏/2017

تلخيص كتاب: ضوابط الجرح والتعديل

تأليف: د. عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف

فيما يلي تلخيص للكتاب إلى ص ٩٤ ، وسيتم إكمال التلخيص إن شاء الله ، وهو لا يغني عن الكتاب لكن يعين على حفظ أهم ما ورد فيه مع ضرورة فهم الشرح من الكتاب.

***


تلخيص كتاب
ضوابط الجرح والتعديل
د. عبد العزيز العبد اللطيف

الجرح لغة: 
الجَرح بالفتح: التأثير في الجسم بالسلاح.
الجُرح بالضم: اسم للجرح.
وقيل الجَرح باللسان و الجُرح في الأبدان بالحديد ونحوه.

الجرح اصطلاحا:
وصف الراوي في عدالته أو ضبطه بما يقتضي تليين روايته أو تضعيفها أو ردها.
تليين روايته: الصدوق سيء الحفظ ، تتقوى روايته بوجود قرينة.
تضعيف روايته: لا يخلو من أن يكون تضعيفه:
١- تضعيف مطلق : لا تقبل روايته لكن تتقوى بالمتابعة من مثله فيرتقي إلى حسن لغيره.
٢- تضعيف مقيد : بالرواية عن بعض الشيوخ أو البلدان أو الأوقات، فيختص الضعف به.
٣- تضعيف نسبي: يكون عند المفاضلة بين راويين أو أكثر، يختلف الحكم عليه بحسب الحال.
رد روايته: هو الضعيف جدا لا يقوي غيره ولا يتقوى بغيره.

التعديل : 
لغة: التسوية.
اصطلاحا: وصف الراوي في عدالته وضبطه بما يقتضي قبول روايته.

العدالة: ملكة تحمل المرء على ملازمة التقوى والمروءة.
العدل: المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
الإسلام والبلوغ شرطان للأداء وليسا بشرطين للتحمل، 
البلوغ والعقل مناط التكليف الشرعي.
السلامة من الفسق وخوارم المروءة تكون في حال الراوي، ويقل التضعيف لخوارم المروءة.

الأصل في اعتبار عدالة الراوي: 
  • قوله تعالى: “يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..” نص في وجوب التبين والتثبت.
  • الحديث المتواتر: “نضر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه..” وفي رواية “ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعنص على الحفظ والضبط عند الأداء.
حكم الجرح شرعا: جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة ولا يعد من الغيبة المحرمة. وذكر النووي أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعا لا يمكن الوصول إليه إلا بها.
من الأدلة على جواز الغيبة لغرض شرعي مايلي:
- ما اتفق عليه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها:
«أن رجلاً استأذن على النبي ﷺ فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلَّق النبي في وجهه وانبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله ﷺ: يا عائشة متى عَهِدتني فاحشاً؟ إنّ شرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة مَنْ تركه الناس اتقاء شرّه» وفي رواية: «اتقاء فُحْشِهِ».
- عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فقال النبي ﷺ: “فإذا حللت فآذنيني”. قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. فقال: رسول الله ﷺ: “أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد…”. 
هل يشترط في الراوي غير العدالة والضبط؟
١- مالا يشترط بالإجماع: حرية الراوي، روى البغدادي الإجماع على قبول رواية العبد.
٢- مالا يشترط على القول الراجح عند الجمهور: 
    • ما يتعلق بالراوي :
١- الذكورية، منقول عن أبو حنيفة واستثنى أخبار عائشة وأم سلمة.
٢- الفقه، اشترطه أبو حنيفة إذا خالف خبره قياس الأصول، واشترطه آخرون عند تفرد الراوي، واشترطه أبو حبان عند أداء الراوي من حفظه.
٣- الشهرة بسماع الحديث.
٤- كون الراوي بصيرا غير أعمى.
٥- كونه معروف النسب.
إنما لم تشترط هذه الأمور لقوله ﷺ : “نضر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها” لم يفرق بين من استوفى هذه الشروط ومن لم يستوفها. 
وقوله ﷺ : “رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه..” صريح في عدم اشتراط فقه الراوي.
  • ما يتعلق برواية الراوي:
١- عدم تفردها بالحديث.
٢- عدم إنكار راوي الأصل رواية الفرع عنه على وجه النسيان.
ما تثبت به العدالة:
مذهب الجمهور:
١- الاستفاضة : أن يشتهر الراوي بالخير، فيكفي ذلك عن بينه تشهد بعدالته، مثل الإمام مالك وشعبة والسفيانين والشافعي ومن جرى مجراهم.
٢- تنصيص الأئمة المعدلين على عدالة الراوي: ويكفي تعديل الإمام الواحد على القول الراجح قياسا على قبول خبر الراوي الثقة عند تفرده.
وقيل لابد من تعديل اثنين: 
  • لأن التزكية تحتاج في ثبوتها إلى عدلين كالرشد والكفاءة.
  • وقياسا على الشهادة في حقوق الآدميين.
وهو الراجح لأنه مقتضى الاحتياط للرواية، إذ المقصود توثيق الراوي لا التعريف به فقط.

طريقة أبي بكر البزار: ثبوت عدالة الراوي برواية جماعة من الجُلة عنه. 
نحوه قول الذهبي:” والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح”. أي أن رواية العدل عن غيره تعديل له، لأن العدل لو كان يعلم فيه جرحا لذكره.
    • أجاب الخطيب البغدادي عن هذا القول: يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالة من روى عنه فلا تكون روايته عنه تعديلا ولا خبرا عن صدقه، بل يروي عنه لأغراض يقصدها.
    • رد ابن حجر على قول الذهبي عن الجمهور بأنه لم يصرح به أحد إلا ابن حبان، وهو حق في من كان مشهورا في طلب الحديث والانتساب إليه.

قول ابن عبد البر: كل حامل لهذا العلم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره على العدالة حتى يتبين جرحه.
استدل بحديث: “ يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدولُه”. فيه إخبار بعدالة حملة هذا العلم.
      • أسانيد الحديث ضعيفة.
      • على فرض ثبوته فهو خبر بمعنى الأمر، ويدل على ذلك رواية “ليحمل هذا العلم..” وإن كان بمعنى الخبر فيكون فيمن يحمل هذا العلم لكونهم مظنة للعدالة.

قول ابن حبان: أن العدل من لم يعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يُجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه.
ونحوه ما نقله الخطيب البغدادي: زعم أهل العراق أن العدالة هي إظهار الإسلام وسلامة المسلم من فسق ظاهر فمتى كانت هذه حاله وجب أن يكون عدلا.
استدل بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال. قال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا”.
    • الحديث مرسل.
    • على فرض ثبوته قد يكون هذا الأعرابي ثبت منه هذا قرب إسلامه وهو طاهر من كل ذنب.
    • أجاب الخطيب البغدادي فقال: هذا غير صحيح ولا نعلم الصحابة قبلوا خبر أحد إلا بعد اختبار حاله والعلم بسداده واستقامة مذهبه. واستدل بما ذُكر عن عمر بن الخطاب لما رد خبر فاطمة ابنت قيس في إسقاط نفقتها مع ظهور إسلامها واستقامة أمرها.
    • ويجاب عن كون التكليف خاص بظواهر الأحوال فهو مردود لأن مجهول العين ومجهول الحال لا يمكن الحكم عليها بفسق في العدالة ولا تغفيل في الضبط لكن كلا منهما محتمل ولا يدفع هذا الاحتمال إلا التوثيق الصريح.

إذا روى العدل عن رجل وسماه. فهل تعتبر روايته عنه تعديلا منه له؟
١- قول أكثر العلماء : لا تعتبر تعديلا منه لمن روى عنه.
تعليل ذلك: أنه يجوز أن يروي العدل عن غير عدل فلا تتضمن روايته عنه تعديله.
٢- قول بعض أهل الحديث وبعض الشافعية: تعتبر تعديلا منه لمن روى عنه.
تعليل ذلك: أن الرواية تتضمن التعديل من جهة أن العدل لو علم فيمن روى عنه جرحا لذكره لئلا يكون غاشا في الدين.
نوقش هذا القول بأمرين:
أ- احتمال كون الراوي لا يعلم عدالة من روى عنه ولا جرحه.
ب- أن الرواية تعريف تزول به جهالة العين بشرطه، والعدالة إنما تعرف بالخبرة، والرواية لا تدل على الخبرة.
٣- إن كان ذلك العدل قد عُلم أنه لا يروي إلا عن ثقة فروايته توثيق لمن روى عنه.
قال السخاوي: هذا هو الصحيح عند الأصوليين وجمع من المحدثين وإليه ميل الشيخين وابن خزيمة والحاكم…

إذا عمل العالم أو أفتى على وفق حديث. فهل يعتبر ذلك تصحيحا له وتعديلا لراويه؟
١- الخطيب البغدادي: إذا عمل العالم بخبر من روى عنه لأجله فذلك تعديل له يعتمد عليه.
تعليل ذلك: 
    • لأنه لم يعمل بخبره إلا وهو عنده عدل مقبول الخبر.
    • لأنه لو عمل العالم بخبر من ليس عنده عدلا لم يكن عدلا يجوز الأخذ بقوله والرجوع لتعديله.
٢- ابن الصلاح: لا يعتبر حكما بصحة الحديث.
قال ابن كثير إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث أو استشهد به عند العمل بمقتضاه.
نوقش كلام ابن كثير بما يلي:
أ- قد يكون ثم دليل آخر من إجماع أو قياس.
ب- ربما كان المفتي ممن يرى العمل بالحديث الضعيف وتقديمه على القياس.
ج- ربما كان عمل العالم بذلك الحديث احتياطا منه.
لا تعارض بين الخطيب وابن الصلاح، لأن الخطيب قيد كلامه بقوله: “من روى عنه لأجله”.
إذا كان عمل العالم مخالفا للحديث الذي يرويه:
الخطيب البغدادي و ابن الصلاح: لم يكن ذلك جرحا منه لمن روى عنه.
وتعليل ذلك: احتمال كون العالم ترك العمل بالخبر لما يلي:
١- لخبر آخر يعارضه أو عموم أو قياس.
٢- لكونه منسوخا عنده.
٣- لأنه يرى أن العمل بالقياس أولى منه.

ما يعرف به ضبط الراوي:
١- مقارنة رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان.
٢- امتحان الراوي بأساليب متنوعة.
شروط المعدل والجارح، أن يكون:
١- عدلا.     ٢- ورِعا.     ٣- يقظا غير مغفل.    ٤- عارفا بأسباب الجرح والتعديل.

اختلاف العلماء في اشتراط تفسير الجرح والتعديل:
١- مذهب الجمهور:
يقبل التعديل مبهما ولا يقبل الجرح إلا مفسرا.
- لأن أسباب التعديل كثيرة يثقل ذكرها بخلاف الجرح فإنه يحصل بأمر واحد.
- لاختلاف الناس في موجب الجرح لاسيما إذا كان الإمام متشددا يجرح بما لا يكون قدحا عند غيره.
٢- القول الثاني:
يقبل الجرح مبهما ولا يقبل التعديل إلا مفسرا.
        • لأن الجرح إنما يؤخذ من إمام عارف بأسباب الجرح والتعديل.
        • لأن أسباب التعديل يكثر التصنع فيها والتظاهر بها.
٣- القول الثالث:
لا يقبلان إلا مفسرين. وذلك لما تقدم من تعليل اشتراط تفسيرهما لا سيما مع اختلاف الناس في موجب التعديل.
٤- القول الرابع:
يقبلان مبهمين. وذلك لما تقدم من تعليل قبولهما وإن كانا مبهمين.

٥- قول الحافظ ابن حجر:
قبول التعديل مبهما، والتفصيل في قبول الجرح على النحو التالي:
أ- إن كان من جُرِح مجملا قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يُقبل الجرح فيه من أحد إلا من كان مفسرا، لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي.
وهذا مأخوذ من قول الإمام أحمد: كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه.
ب- إن كان من جُرِح جرحا مبهما قد خلا عن التعديل قُبِل فيه الجرح وإن كان مبهما إذا صدر من إمام عارف.
لأن الراوي إذا لم يُعدَّل فهو في حيز المجهول، فإعمال قول المُجرِّح فيه أولى من إهماله.

الضابط لطلب تفسير الجرح: يرد الجرح مبهما غالبا، ويتأكد طلب تفسيره حيث توجد قرينة داعية إليه، كأن يحتمل الحال شكّاً إما لاختلاف في الاجتهاد أو لتهمة يسيرة في الجارح، أو نحو ذلك مما لا يوجب سقوط قول الجارح ولا ينتهي الاعتبار به على الإطلاق بل يكون بين بين.
أما إذا كان الجارح حبرا من أحبار الأمة أو كان المجروح مشهورا بالضعف فلا حاجة إلى التفسير.
جواب ابن الصلاح عما تضمنته كتب الجرح والتعديل من الجروح المبهمة:
قال ابن الصلاح: “ولقائل إن يقول إنما يعتمد الناس في جرح الرواة على كتب الجرح والتعديل، وقلما يتعرضون فيها لبيان السبب، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك وسد باب الجرح في الغالب.
وجوابه: التوقف عن قبول رواية من جُرح وقبول رواية من عُدِّل، كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم الجرح من غيرهم. نوقش هذا الجواب بما يلي:
١- قول الحافظ ابن كثير: أن كلام الأئمة المتصدرين لهذا العلم ينبغي أن يؤخذ مسلّما من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم واتصافهم بالديانة والنصح والخبرة.
٢- قول الحافظ ابن حجر: إن خلا المجروح عن التعديل قُبِل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب إذا صدر من عارف.

تعارض الجرح والتعديل له صورتان، هما:      ( المراد بالجرح هنا الجرح المفسّر)
١- أن يكون تعارضهما بصدورهما من إمامين فأكثر.
- مذهب الجمهور: تقديم الجرح على التعديل مطلقا، سواء زاد عدد المعِّدلين على عدد المجرحين أو نقص عنه أو استويا. لأن الجارح يعلم زيادة بخفي حال الراوي لم يطّلع عليها المعدِّل. 
وإذا زاد عدد المعدِّلين على عدد الجارحين، ففيها ثلاثة أقوال:
-   الخطيب البغدادي: يقدم التعديل على الجرح. لأن كثرة عددهم تقوي حالهم، والكثرة تفيد غلبة الظن بثبوت الحكم.
          • البلقيني: يقدم قول الأحفظ. لأنهم ليسوا على درجة واحدة من الاطلاع.
          • السخاوي عن ابن الحاجب: لا يقدَّم أحدهما على الآخر إلا بمرجّح. لأن مع المعدِّل زيادة قوة بالكثرة، ومع الجارح زيادة قوة بالاطلاع على الباطن.

٢- أن يتعارضا وقد صدرا من إمام واحد. ولها حالتان:
- أن يتبين تغير اجتهاد الإمام في الحكم على الراوي، حينئذ نأخذ بالقول المتأخر من قوليه.
- أن لا يتبين تغير اجتهاد الإمام في حكمه على الراوي، فالعمل على الترتيب التالي:
أ- يطلب الجمع بين القولين إن أمكن، فإن المعدِّل قد يقول فلان ثقة ولا يريد أنه ممن يحتج بحديثه وإنما ذلك على حسب ما هو فيه ووجه السؤال له.
ب- إذا لم يمكن الجمع طُلِب الترجيح بالقرائن، كأن يكون بعض تلاميذ الإمام أكثر ملازمة له من بعض فتُقدّم رواية الملازم على غيره.
ج- إذا لم توجد قرينة يرجّح لها نأخذ بأقرب القولين إلى أقوال أهل النقد المعتدلين.
د- إذا لم يتيسر ذلك كله فالتوقف حتى يظهر مرجّح. 

من ضوابط تعارض الجرح والتعديل:
١- اعتبار منهج الأئمة في جرحهم وتعديلهم، فهم على ثلاثة أقسام:
    • من هو متعنّت في الجرح متثبت في التعديل، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ويلين بذلك حديثه. مثل شعبة بن الحجاج والنسائي.
    • من هو معتدل في التوثيق منصف في الجرح. ومنهم سفيان الثوري والبخاري وأحمد.
    • من هو متساهل. مثل الترمذي وابن حبان.
فائدة هذا التقسيم: 
إذا جاء التوثيق من المتشددين يُؤخذ به. إلا إذا خالف الإجماع أو كان الجرح مفسَّرا.
إذا جرح المتشددين راويا ووافقه أحد ولم يُوثّق فهو ضعيف.
وإذا جاء التوثيق من المتساهلين و وافقهم أحد من الأئمة أُخِذ بقولهم. وإن انفرد فلا يُسلّم له.
أما المعتدلون المنصفون فإنه يعتمد على أقوالهم في الحكم على الرواة جرحا وتعديلا مالم يعارض بجرح مفسَّر خال من التعنت فإنه يقدم على التوثيق.

٢- كل طبقة من طبقات نقّاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط.
فمن الأولى شعبة بن الحجاج و سفيان الثوري ، وشعبة أشد.
ومن الثانية يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد.
ومن الثالثة يحيى بن معين والإمام أحمد، ويحيى أشد.
ومن الرابعة أبو حاتم الرازي والبخاري، وأبو حاتم أشد.
والفائدة من ذلك طلب المقارنة بين أقوال النقّاد من الطبقة الواحدة في حكمها على الراوي.

٣- يُتوقف في قبول الجرح إذا خُشي أن يكون باعثه الاختلاف في الاعتقاد أو المنافسة بين الأقران. قال الحافظ ابن حجر: ينبغي التوقف في هذه الحالة كما في انحراف أبي إسحاف الجوزجاني مع أهل الكوفة. ويلتحق به غلاة الشيعة. ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب.
٤- لا يقبل الجرح في حق من استفاضت عدالته واشتهرت إمامته.

٥- لا عبرة بجرح لم يصح إسناده إلى الإمام المحكي عنه.

٦- لا يُلتفت إلى الجرح الصادر من المجروح إلا في الحالات التالية:
    • إذا كان الجارح إماما له عناية بهذا الشأن.
    • وقد خلا الراوي المجروح عن التوثيق.
    • ولم تظهر قرينة تدل على تحامل الجارح في جرحه.

٧- لا يلتفت إلى جرح يغلب على الظن أن مصدره ضعيف.

٨- التأني في الأخذ بجرح الإمام المتأخر إذا عارض توثيق الأئمة المتقدمين حتى يتبين وجهه بما يجرح الراوي مطلقا.

٩- قد يقع الجرح بسبب الخطأ في النسخ من الكتب.

١٠- قال الحافظ ابن حجر: “ من عُرِف من حاله أنه لا يروي إلا عنه ثقة فإنه إذا روى عن رجل وُصِف أنه ثقة عنده.

١١- الرواة الذين أخرج لهم الشيخان أو أحدهما، على قسمين:
أ - من احتجّا به في الأصول.
١- من لم يُتَكُلَّم فيه بجرح، فذاك ثقة حديثه قوي وإن لم ينص أحد على توثيقه.  حيث اكتسب التوثيق الضمني من إخراج الشيخين.
٢- من تُكُلِّم فيه بالجرح فله حالتان:
                • يكون الكلام فيه تعنُّتا والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي أيضا.
                • يكون الكلام في تليينه وحفظه له اعتبار، فهذا لا ينحط حديثه عن الحسن لذاته.
ب- من خرّجا له متابعة واستشهادا واعتبارا.
إذا وُجِد لغير الإمام في أحد منهم طعن فلا يقبل إلا مبيَّن السبب، لأن الأسباب الحاملة على الجرح متفاوتة.

١٢- تراعى اصطلاحات الأئمة فيما يطلقونه من ألفاظ الجرح والتعديل.
كقول يحيى بن معين: فلان لا بأس به ، يعني ثقة. وقوله: فلان ليس بشيء، يعني أن أحاديثه قليلة جدا.
اصطلاح الذهبي عند كتابة صح أول الاسم تشير إلى توثيقه.

١٣ـ تختلف دلالة اللفظ جرحا وتوثيقا باختلاف ضبطه.
فلان مُود بمعنى: هالك، من قولهم أودى فلان أي هلك، ومُؤدّ: أي حسن الأداء.
١٤- قد يرد التوثيق والتضعيف من الأئمة مقيدين فيحكم بحسب ما يقتضيان من جرح وتوثيق. من صور ذلك مايلي:
أ - توثيق الراوي فيما حّدث به في بلد دون آخر.
كأن يحدث الراوي في مكان بدون كتبه فيخلّط، ويحدّث في مكان آخر من كتبه فيضبط.
ب- توثيق الراوي فيما حدّث به عن أهل إقليم دون آخر.
أن يسمع الراوي من أهل مِصر فيحفظ حديثهم، ويسمع من مِصر آخر فلا يحفظ حديثهم.
ج- توثيق رواية الراوي إذا جاءت من طريق أهل إقليم دون آخر.
لكون الراوي حدّث عنه أهل إقليم فحفظوا حديثه، وحدّث عنه غيرهم فلم يقيموا حديثه.
د - تضعيف ما حّدث به الراوي الثقة عن بعض شيوخه.
أن يكون الراوي ثقة، لكن في حديثه عن بعض شيوخه ضعف بخلاف حديثه عن بقية الشيوخ.
هـ - تضعيف رواية الراوي غير المتقن إذا جمع في الإسناد عددا من شيوخه دون ما إذا أفردهم، كما يفعل الواقدي وغيره ممن لا يضبط. 
أما الزهري فقد فهو حافظ متقن لحديثه يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم ويقبل منه الجمع.
و- توثيق حديث الراوي في وقت دون وقت:
أن الراوي يخلط الراوي الثقة في أواخر عمره تخليطا فاحشا أو يسيرا.
ومنهم من أضرّ في آخر عمره ، ومنهم ساء حفظه لما ولي القضاء.
ز- تضعيف رواية الراوي من حفظه وتوثيق روايته من كتابه.

١٥- يراعى سياق الكلام الذي ترد أثناءه ألفاظ الجرح والتعديل وقرائن الأحوال التي اقتضت ورودها في الراوي.

١٦- قد يرد إطلاق التوثيق من الأئمة المتقدمين أكثر شمولا منه عند المتأخرين، وهو عند المتأخرين أكثر تحديدا لدرجة الراوي. ويوضح ذلك أن الحديث عند المتقدمين إما صحيح وإما ضعيف.

١٧- قد يتخصص الراوي في فن من فنون الرواية بسبب ما يبذله فيه من جهد في تلقّيه وأداءه، فيكون حجة في ذلك الفن، وأما ما سواه فقد يحتج به أو لا.
مثل : حفص المقرئ المشهور، كان ثبتا في القراءة واهيا في الحديث.

١٨- قد ترد ألفاظ الجرح والتعديل المنقولة من كتب المتقدمين مختصرة أو محكية بالمعنى في كتب المتأخرين، فيؤثر ذلك الاختصار وتلك الحكاية للفظ الجرح والتعديل في الحكم على الراوي.

١٩- يتأثر الجرح والتعديل الصادران من الأئمة المتأخرين بقدر اطلاعهم على أقوال الأئمة المتقدمين في الحكم على الراوي.

٢٠- لا يشترط في الرواة المتأخرين ما يشترط في الرواة المتقدمين من الضبط والإتقان.
وقد اعتبر الحافظ الذهبي الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر: رأس سنة ثلاثمائة.
وجوه الطعن في الراوي
ما يتعلق بجهالة الراوي:
أي : لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح. ويدخل تحتها: إبهام اسم الراوي، وجهالة عينه، وجهالة حاله.
أسباب الجهالة:
١- أن يسمي الراوي شيخه أو يكنيه على غير ما اشتهر به ذلك الشيخ فيُظَّن أنه شيخ آخر.
٢- أن يكون الراوي مقِلّا من رواية الحديث.
٣- أن يُبهم الراوي اسم شيخه، كأن يقول: حدثني رجل، حدثني بعضهم.
٤- أن يذكر الراوي اسم شيخه مهملا، كأن يقول: حدثني فلان أو ابن فلان.
٥- عدم نص الأئمة على توثيق الراوي أو تضعيفه.
أما المبهم من الرواة: وهو من لم يسمّ اسمه، فهذا لا يقبل حديثه، لأن شرط قبول الرواية معرفة عدالة الراوي، ومن أُبهِم اسمه لا تعرف عينه.
أما توثيق المبهم: كقولهم : حدثني الثقة ، فهذا على خلاف:
١- الخطيب البغدادي: لا يكفي في توثيق الراوي، فقد يكون ثقة عند من أبهمه مجروحا عند غيره.
وهو الراجح، لأنه لا يلزم من توثيق الراوي لشيخه أن يكون كذلك عند غيره.
ولأن الإمام قد يتفرد بتوثيق الراوي المتفق على ضعفه لكونه ثقة عنده.
ولأن إضراب المحدث عن تسمية شيخه ريبة توقع ترددا في القلب.
٢- أبو حنيفة: يكفي لتوثيق الراوي، لأن الموثِّق مؤتمن على ذلك، وهو نظير الاحتجاج بالمرسل.
من ضوابط هذه المسألة:
أ- أن ذلك الراوي الموثَّق بصيغة (حدثني الثقة) قد يعرف بالنص عليه أو الاستقراء لألفاظه.
ب- أن هناك فرقا بين الإبهام بلفظ (حدثني الثقة) و ( حدثني من لا أتهم) فالأولى أرفع لصراحتها.
أما المجهول ففيه خلاف:
المذهب الأول الجمهور: أن تفرد الواحد بالرواية عن الشيخ لا يرفع عنه جهالة العين.  وأن رواية الاثنين فأكثر عنه تفيد التعريف دون التعديل، وتفصيله كالتالي:
الخطيب البغدادي:من لم يشتهر بطلب العلم ولم يعرفه العلماء به،ويعرف حديثه براو واحد.
الحافظ ابن الصلاح: المجهول ثلاثة أقسام:
            • مجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا.
            • مجهول العدالة في الباطن دون الظاهر.
            • مجهول العين.
الحافظ ابن حجر: المجهول قسمان:
            • مجهول العين: من لم يروِ عنه غير واحد ولم يوثَّق.
            • مجهول الحال: من روى عنه اثنان فأكثر ولم يوثَّق.
المذهب الثاني: مذهب ابن حبان:
قال ابن حبان: جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور إذا تعرّى خبره عن خصال خمس:
١- أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه رجل ضعيف لا يُحتج بخبره.
٢- أن يكون دونه رجل واه لا يجوز الاحتجاج بروايته.
٣- أن يكون الخبر مرسلا لا يلزمنا به الحجة.
٤- أن يكون منقطعا لا يقوم بمثله الحجة.
٥- أن يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر مَن الذي سمعه منه.
وقد انتقد الحافظ ابن حجر هذا المذهب.
والتحقيق عند ابن حبان على درجات:
الأولى: أن يصرح به كأن يقول كان متقنا أو مستقيم الحديث.
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.
الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث.
الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف الرجل معرفة جيدة.
الخامسة: ما دون ذلك.
١- أن الخلاف في قبول رواية المجهول إنما هو في حق من دون الصحابة رضي الله عنهم، وأما الصحابة فهم عدول بتعديل الله لهم.
٢- روايات المجهولين على درجات، فكبار التابعين أعلى من صغار التابعين وأتباع التابعين.
٣- الرواة الذين احتج بهم في الصحيحين أو أحدهما لهم التوثيق الضمني بذلك وترتفع عنهم الجهالة.
٤- لا يلزم من حكم بعض الأئمة بالجهالة على الراوي أن يكون مجهولا فقد يعرفه غيره فيوثقه.
٥- قد يقع التجهيل من إمام في حق أئمة مشهورين فلا يضرهم ذلك شيئا.
٦- قول أبي حاتم في الرجل أنه مجهول لا يريد به أنه لم يرو عنه سوى واحد.
٧- عادة الأئمة أن لا يطلقوا كلمة مجهول إلا في حق من يغلب على الظن كونه مجهولا لا يعرف مطلقا.
٨- جميع من ضُعِّف من النساء إنما ضُعِّفن للجهالة.
٩- لا يعتبر سكوت البخاري وابن أبي حاتم عن توثيق الراوي وتضعيفه توثيقا له ولا جرحا فيه.
١٠- جهالة التعيين أن يقول الراوي: (حدثني فلان أو فلان) ويسميهما فإن كانا ثقتين فالحجة قائمة بذلك، وإن جهلت حال أحدهما مع التصريح باسمه فلا حجة بذلك، لاحتمال أن يكون المُخبِر هو المجهول.
ما يتعلق بعدالة الراوي:
١- انخرام المروءة.
المروءة: هي آداب نفسانية تحمل على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات، ومرجعها العرف.
متى يُجرح الراوي بالقدح في مروءته؟
إن غلب على ظن العالِم أن مرتكب المباح المسقط للمروءة أنه مطبوع على ذلك والتساهل به مع كونه لا يكذب قبِل خبره. وإن اتهمه بالكذب ترك العمل بخبره. 
  • ومن خوارم المروءة أخذ الأجر على التحديث، وذلك لما يلي:
١- شاع بين أهل الحديث التخلق بعلو الهمم، والإعراض عن المقابل.
٢- لأنه قد يُساء الظن بآخذ الأجر أن يتزيّد ويدّعي مالم يسمع لأجل الأجرة. إلا عند قرينة تنفي سوء الظن، كأن يُمنع من الكسب لأجل التحديث. وأجازه بعضهم كما في تعليم القرآن.

٢- الابتداع.
هو اعتقاد ما حدث على خلاف المعروف عن النبي ﷺ وأصحابة لا بمعاندة بل بنوع شبهة.
آراء العلماء في حكم رواية المبتدع:
١- من لا يكفّر ببدعته كالخوارج والروافض غير الغلاة المخالفين لأصول السنة لكنه مستند تأويل ظاهره سائغ.
مذهب طائفة من السلف: قبول روايته.
ومأخذ هذا القول أن البدعة لا يؤمن معها الكذب، كما أن في قبول روايته ترويجا لأمره.
مذهب أبي حنيفة والشافعي ويحيى القطان وعلي ابن المديني: قبول روايته مالم يُتّهم باستحلال الكذب لنصرة مذهبه.
مأخذ هذا القول أن اعتقاد حرمة الكذب تمنع من الإقدام عليه فيحصل الصدق، كما أن الضرورة ملجئة إلى قبول روايته ، كما قال علي بن المديني “لو تركت أهل البصرة للقدر وتركت أهل الكوفة للتشيع لخربت الكتب” يعني لذهب الحديث.
مذهب الأكثر من العلماء التفصيل:
قبول رواية غير الداعية لبدعته ورد حديث الداعية إلى بدعته.
ثمة روايات عن الإمام أحمد:
الحكم برواية المبتدع وردّها يختلف بحسب نوع بدعته.
٢- من يكفّر ببدعته التي يكون التكفير بها متفقا عليه من جميع الأئمة كما في غلاة الروافض ودعوى بعضهم حلول الإلهية في علي رضي الله عنه.
الحافظ ابن كثير وابن حجر: لا تقبل روايته.
٣- الفسق.
الفاسق: من عُرِف بارتكاب كبيرة، أو بإصرار على صغيرة. 
ومن ظهر فسقه من الرواة فحديثه مردود سواء كان فسقه بالفعل أو بالقول. ويسمى حديثه بالمنكر.
للمنكر إطلاقين: ما تفرد به ضعيف لا يحتمل لفسقه أو فحش غلطه أو كثرة غفلته. أو ما رواه الضعيف مخالفا من هو أوثق منه.

٤- التهمة بالكذب. حديث المتهم بالكذب يسمى المتروك، ويكون في حالتين، هما:
١- أن يتفرد الراوي برواية ما يخالف أصول الدين وقواعده العامة إذا لم يكن في الإسناد من يُتّهم غيره.
٢- أن يعرف عنه الكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي.
٥- الكذب.
أي أن يروي راو عن النبي ﷺ مالم يقله ولم يفعله ولم يقرّه متعمدا لذلك.
والكذاب من كذب على النبي ﷺ ولو مرة واحدة. وحديث الكذاب يسمى الموضوع.
   حكم رواية التائب من الكذب متعمدا في حديث رسول الله ﷺ :
    • الإمام أحمد: لا تقبل روايته أبدا وإن حسنت توبته.
    • النووي: قبول روايته إذا صحت توبته.
    • المختار: القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة.

ما يتعلق بالضبط:
ما يشمل ضبط الصدر وضبط الكتاب معا، وجه واحد:
التساهل في سماع الحديث ( التحمّل ) أو ( إسماعه ) الأداء، وذلك كعدم المبالاة بالنوم في مجلس السماع، ومن عُرِف بذلك لم تقبل روايته.

ما يختص بضبط الصدر، خمسة أوجه:
١- سوء الحفظ: أن لا يترجّح جانب إصابة الراوي على جانب خطئه.
     وسوء الحفظ قسمان، هما:
      • ما يكون ملازما للراوي، فهذا يدور الحكم على حديثه بحسب ما تقتضيه القرائن .
      • ما يكون طارئا على الراوي لكبره أو لاحتراق كتبه التي كان يعتمدها وصار يرجع لحفظه فساء حفظه وهو ما يعرف بـ ( الاختلاط )، يقبل من حديثه ما كان قبل الاختلاط.
٢- كثرة المخالفة:
أي أن يخالف الراوي من هو أوثق منه أو جمعا من الثقات.
    • إن كانت المخالفة من المغايرة التامة في المعنى بحيث يقع التضاد بين الروايتين:
فهو (الشاذ) إن كان الراوي ثقة أو صدوقا.
وهو (المنكر) إن كان الراوي ضعيفا.
وهو (مدرج الإسناد) إن كانت المخالفة بتغيير سياق الإسناد.
ويكون (مدرج المتن) إن كانت بدمج موقوف ونحوه في مرفوع.
ويكون (المقلوب) إن كانت بتقديم أو تأخير.
ويكون (المزيد في متصل الأسانيد) وإن كانت بزيادة راوٍ في الإسناد مع وقوع التصريح بالسماع في الطريق الناقصة في موضع الزيادة.
أما (المضطرب) فيكون عند إبدال راو ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى، وقد يقع في المتن.
وإن كان بتغيير حرف مع بقاء صورة الخط بالنسبة إلى النقط فهو (المصحَّف)
وإن كان بتغيير حرف مع بقاء صورة الخط بالنسبة إلى الشكل فهو (المحرَّف)


٣- كثرة الوهم:
أي أن يروي الراوي على سبيل الخطأ والتوهّم فيَصِل الإسناد المرسل ويرفع الأثر الموقوف ونحو ذلك.
ويُعرف بجمع الطرق والمقارنة بينها فما ظهر فيه الوهم فهو (المعلل)
٤- شدة الغفلة:
أي عدم الفطنة بأن لا يكون لدى الراوي من اليقظة والإتقان ما يميّز به الصواب من الخطأ من مروياته.
يعرف ذلك بـ(التلقين) متى كان الراوي يتلقّن ما لُقِّن سواء كان من حديثه أو لم يكن.
الفرق بين الوهم والغفلة:
الوهم نوع من الخطأ قل أن يسلم منه أحد من الحفاظ المتقنين، وإنما يؤثر في ضبط الراوي إذا كثر منه ذلك حيث لا تقبل روايته، أما الوهم اليسير فإنه أثره يقتصر على الحديث الذي حصل فيه.
أما الغفلة فهي صفة لازمة لصاحبها ومن اشتدت غفلته سمّي حديثه منكرا.
٥- فُحش الغلط:
أي أن يزيد خطأ الراوي على صوابه زيادة فاحشة يخرج بها عن الاعتبار في المتابعة، فلا يقوّي غيره ولا يتقوّى بغيره، ويعد ما تفرد به منكرا كما في رواية ظاهر الفسق وشديد الغفلة.

ما يختص بضبط الكتاب، وجه واحد:
التساهل برواية الحديث من فرع لم يقابل بالأصل، وهو محل خلاف على ثلاثة أقوال:
١- منع القاضي عياض الرواية عدم المقابلة مطلقا.
٢- أبو إسحاق الأسفرائيني أجاز روايته منه فأجاز ذلك.
٣- الجواز بشروط:
- أن يبين الراوي عند الأداء أنه لم يعارض بالأصل.
- وزاد بعضهم أن يكون الراوي قد نقل من الأصل المعتبر.
          • وزاد بعضهم: أن يكون الناقل للنسخة الفرع من الأصل صحيح النقل قليل السقط.

مالا يتعلق بالعدالة ولا بالضبط غالبا، وهو ثلاثة أوجه:
١- التدليس، وهو ثلاثة أقسام:
تدليس الإسناد:
أن يروي الراوي عمن لقيه مالم يسمعه منه بصيغة تحتمل السماع وعدمه. كأن يقول (عن فلان)
تدليس التسوية:
أن يروي المدلس حديثا يصرح فيه السماع من شيخه ثم يسقط من الإسناد راويا ضعيفا من بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، وليس الأول منهما بمدلس. ويأتي بلفظ محتمل لسماع أو الثقتين من الآخر.
تدليس الشيوخ:
أن يروي الراوي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه لما لا يعرف له لكيلا يعرف.




معاني بعض عبارات الجرح والتعديل:
أولا: الألفاظ:
من المصطلحات العامة في التوثيق:
( حجة ) وهو أقوى من ثقة.
( ثقة ) وهو العدل الضابط، وقيل هو الممقبول، وقد يراد بها الاستقامة.
( كأنه مصحف ) كناية عن الحفظ والإتقان.
(حافظ) و (ضابط) وهما لا يكفيان في التوثيق إذا لم يقرن بلفظ (عدل).
( ثبت ) الثابت القلب واللسان والكتاب والحجة.
( صدوق ) وهو دون الثقة.
( محله الصدق ) له مطلق الصدق.
( لا بأس به ) و ( ليس به بأس ) لفظان في مرتبة الصدوق.
( شيخ ) ليست بجرح ولا تعديل.
( صالح ) و ( صالح الحديث ) الأولى للدين والثانية مقيدة بالحديث.
( مقارب الحديث ) أي مقارب لحديث غيره من الثقات.
( فلان لا أعلم له بأسا) دون قولهم لا بأس به.
( إلى الصدق ما هو ) أي ليس ببعيد عن الصدق.
من المصطلحات العامة في الجرح بالألفاظ:
( ليس بقوي ) تنفي القوة مطلقا وإن لم تثبت الضعف مطلقا.
( للضعف ما هو ) أي ليس ببعيد عن الضعف.
( تغير بآخره ) اختل ضبطه وحفظه في آخر عمره.
( تعرف وتُنكر ) يأتي مرة بالمناكير ومرة بالمشاهير.
( نَزَكوه ) طعنوا فيه.
( روى مناكير ) روى أحاديث منكرة، ولا يلزم رد كل مروياته.
( واه بمرة ) أي قولا واحدا لا تردد فيه.
( ليس بثقة ولا مأمون ) جرح شديد.
( يسرق الحديث ) أن ينفرد محدّث بحديث فيأتي اسارق ويدعي مشاركة المحدث في السماع. وهو أهون من وضع الحديث واختلاقه.
( متروك ) حين يجتمع الجميع على ترك حديثه.
( كذاب ) من كذب على النبي ﷺ ولو مرة.
(فلان أوثق منه) و( ليس مثل فلان ) تضعيف نسبي، أما (غيره أوثق منه) كناية عن جرح.
لمعرفة مراتب ألفاظ الجرح والتعديل جدول ص ١٩٣

ثانيا: الحركات: وكلها في الجرح:

تحريك الأيدي، تكلّح الوجه، تحريك الرأس، الإشارة إلى اللسان، تحميض الوجه.


***
لتحميل نسخة من تلخيص كتاب ضوابط الجرح والتعديل pdf