02‏/04‏/2017

تلخيص كتاب: تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين

تلخيص كتاب:
تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين
د. حاكم عبيسان المطيري
المقدمة:
السنة هي المصدر الثاني لمصادر التشريع في الإسلام. “من يطع الرسول فقد أطاع الله”.
السنة تفسّر القرآن الكريم. “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم”.
السنة نُقِلت بالرواية الشفهية إلى القرن الثاني الهجري. ثم بدأ تدوينها.
الديوان: مجتمع الصحف، والدفتر الذي يكتب فيه.
التدوين: عمل وصناعة الديوان.
التأليف: جمع مادة مفرقة وضمها إلى بعض لتصبح كتابا واحدا وهو المؤلف.
التصنيف: التمييز والترتيب بحيث يكون الكتاب المصنّف مقسما على أبواب وفصول.
العرب أمة أمية لم تعرف من العلوم إلا فن البيان وعلم اللسان شعرا ونثرا. ولهذا تحداهم القرآن به. 
ولخلو أذهانهم من العلوم الأخرى برعوا في حفظ القرآن والسنة.
ولأنهم أمة أمية يقل فيها الكتّاب فقد صار الحفظ والاعتماد على الذاكرة هو الأساس.
أسلوب الرواية موجود في الجاهلية قبل عصر الصحابة، فكل شاعر له راوية يلازمه ويحفظ أشعاره.
من أخلاق العرب الصدق والحديث والأمانة والوفاء بالعهد.
يقول أنس بن مالك عن الرسول ﷺ: “كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه”.
كانوا يتدارسون الحديث بينهم ( سعد بن أبي وقاص يعّلم هذا الحديث بنيه كما يعلّم المعلم الغلمان ).
إذا غاب أحدهم عن مجلس رسول الله ﷺ سأل من حضره من الصحابة. قصة عمر مع جاره.
عاش رسول الله ﷺ ١٣ سنة في مكة، و١٠ في المدينة.
كان الرسول ﷺ يحفّظ أصحابه السنن القولية كما في حديث النوم. قال جابر كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن.
كان الرسول ﷺ يعلم الوفود شرائع الإسلام ويقول لهم: ”احفظوه وأخبروه من ورائكم”.
إذا اختلف الصحابة في مسألة رجعوا إلى الرسول ﷺ.
خطب في حجة الوداع: “ألا ليبلّغ الشاهد منكم الغائب”.
أحكام الشريعة نزلت بالتدريج مما ساهم في سهولة حفظها والعمل بها.
علماء الصحابة كانوا يعلّمون المسلمين ويحفّظونهم القرآن والسنة والفقه والتفسير في المساجد.
كان الرسول ﷺ يبعث أصحابه إلى الأقاليم كي يعلموا الناس أمور دينهم.
كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه مجلس شورى يحضره القراء والعلماء ويشاورهم.
ما أجمع عليه الصحابة أجمع عليه الفقهاء بعدهم، لأن الصحابة يجمعون بناء على استنادهم على دليل.
كان علماء التابعين إذا سمعوا الحديث من صحابي يسألون عنه صحابيا آخر لزيادة التأكيد.
أمر عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة لأول مرة ١٠٠هـ .
عدد أحاديث الأحكام لا يتجاوز ٥٠٠ حديث -بدون تكرار- وهي التي يقوم عليها علم أصول الفقه.
موطأ مالك شرح لهذه الأحاديث وهو جامع بين الفقه والحديث.



مراحل تدوين السنة: 
المرحلة الأولى:
الكتابة من سنة ١هـ إلى ٧٣ هـ إلى وفاة آخر صحابي وهو ابن الزبير.
تنقسم لقسمين: الأولى: في حياة الرسول ﷺ من الهجرة ١هـ إلى وفاته ١١هـ. وينقسم لقسمين: 
أ- ما أمر الرسول ﷺ بكتابته من المعاهدات والوثائق ونظم فيها العلاقات بين المسلمين فيما بينهم ومع غيرهم.
الرسائل التي أمر بكتابتها وفيها تفصيل التشريعات الاقتصادية والجنائية.
ب- ما كتبه الصحابة بإذن من الرسول ﷺ في حياته.
        الثانية: بعد وفاة النبي ﷺ ، كتابة الصحابة لما يحفظونه من أحاديث.
لماذا لم يأمر النبي ﷺ أصحابه بكتابة السنة؟
١- لأن القرآن أصل التشريع، والسنة شرح له والمحافظة على الأصل أولى.
٢- أن شرح الأصل يحتاج مدة طويلة وقد يكون بالقول أو الفعل أو التقرير، بخلاف القرآن الذي يستغرق وقت نزوله فترة قصيرة.
٣- أن القرآن محصور بسور وآيات معلومة، بخلاف السنة لا يمكن حصرها.
المرحلة الثانية:
الجمع والتدوين منذ ٧٠ هـ إلى ١٢٠ هـ. بداية هذه المرحلة تشبه جمع القرآن في عهد أبو بكر الصديق.
الجمع من ٧٠ إلى ١٠٠ والتدوين من ١٠٠ إلى ١٢٠.
أتت هذه المرحلة بعد جمع القرآن. أول من فكر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه. استشار أصحابه ووافقوه إلا أنه لم يفعل خشية أن يُقبل الناس على السنن ويشتغلوا عن القرآن.
قام بمهمة جمع السنة في هذه المرحلة جهتان:
أ- جهة علمية: تتمثل في العلماء في جميع المدن الإسلامية.
ب- جهة رسمية: وتتمثل في الأوامر التي أصدرها الخلفاء والأمراء إلى بعض العلماء بجمع الحديث.
قيل أن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز هو أول من أمر بتدوين السنة.
وهناك أدلة تؤكد أن والده عبد العزيز من مروان وجدّه الخليفة مروان بن الحكم أول من أمر بجمع السنة.
قال ابن حجر: (أول من دوّن الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة الهجرية بأمر من عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف).
وجه عبد العزيز بن مروان رسالة إلى كثير بن مرة وهو من كبار أتباع التابعين:
(اكتب إلي بما سمعت من أصحاب رسول الله ﷺ من أحاديثهم إلا حديث أبي هريرة فإنه عندنا).
وهذا يثبت حرصه على كتابة السنة ويثبت أن أحاديث أبي هريرة كانت مجموعة في خزانة مروان بن الحكم وتمت مراجعتها مرة ثانية على أبي هريرة للتأكد وقد بقيت في خزانة الدولة، كما كتب أحاديث زيد بن ثابت وآراءه الفقهية.




أمر عمر بن عبد العزيز بالتدوين لا من أجل تبليغ العلماء بل من أجل المحافظة عليها وإلزام الناس العمل بها، وأوكل لهذه المهمة عالمين كبيرين:
أ- أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أمير المدينة وقاضيها. 
ب- محمد بن شهاب الزهري.
كما طلب عمر بن العزيز من خاله سالم بن عبد الله بن عمر أن يكتب إليه بسنة عمر بن الخطاب في كيفية جباية الزكاة وتوزيعها ومقاديرها لوجود كتاب ﷺ في الزكاة عندهم.
جهود غير رسمية:
هناك جهود غير رسمية في حفظ السنة وتدوينها لعدة علماء مثل:
١- سليمان بن قيس اليشكري، من علماء البصرة الثقات. 
لازم الصحابي جابر الأنصاري وكتب أحاديثه التي سمعها من رسول الله ﷺ وتسمى صحيفة جابر.
٢- عروة بن الزبير ابن الزبير بن العوام ابن عمة الرسول ﷺ وأمه أسماء بنت أبي بكر.
هو أحد فقهاء المدينة السبعة بعد الصحابة، حفظ أحاديث خالته عائشة زوجة النبي ﷺ. كتب الحديث والعلم ثم أحرق كتبه وندم وهو أول من ألف كتابا في غزوات النبي ﷺ.
وممن حدث عنهما: الحسن البصري - قتادة البصري وغيرهم كثير..
المرحلة الثالثة: 
مرحلة التصنيف ١٢٠ هـ - ١٥٠ هـ تقريبا، ظهرت الكتب مرتبة على الأبواب الفقهية.
أشهر علماء هذه المرحلة:
عبد الملك بن جريج، أول من صنف الكتب بمكة، وكان من كبار تلامذة الزهري. ويسمون كتبه : كتب الأمانة وأشهرها الجامع أو السنن.
سعيد بن أبي عروبة، من كبار علماء البصرة، أول من صنف فيها. سُمي كتابه بـ السنن. وألف كتابا في الطلاق.
المرحلة الرابعة:
مرحلة الموسوعات الحديثية ١٥٠ - ٢٠٠ هـ .
حددها الذهبي بعصر هارون الرشيد ١٧٠- ٢٠٣ هـ
ظهرت المسانيد تجمع أحاديث النبي ﷺ مرتبة على أسماء الصحابة الذين رووها. مثل مسند أحمد.
وظهرت المصنفات التي تشمل أحاديث النبي ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين وآرائهم الفقهية مرتبة على الأبواب والفصول، مثل: مصنف ابن أبي شيبة.
ثم ظهرت السنن التي اقتصرت على أحاديث الرسول ﷺ وحده كما في المسانيد لكن مرتبة على الأبواب الفقهية، كما في السنن الستة: لأبي داوود والترمذي وابن ماجه والنسائي والدارمي والدارقطني.
وهناك كتب تشمل أحاديث الرسول ﷺ مرتبة على الأبواب وتشمل آراء وفقه المؤلف مثل موطأ مالك.
وهناك الصحاح التي اقتصرت على أحاديث الرسول ﷺ التي اتفق علماء الحديث على صحتها، ومُرتبة على الأبواب مثل صحيح البخاري.
ثم ظهرت كتب تاريخ الرواة، مثل التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل للرازي.
ثم ظهرت كتب خاصة بالرواة الثقات مثل: الثقات لابن حبان.
وظهرت كتب خاصة بالرواة الضعفاء مثل: الضعفاء للبخاري والنسائي.

آراء المستشرقين حول تدوين السنة ومناقشتها:
رأي ( موير Muir): لا توجد مجموعة كتابية للسنة موثوقة قبل القرن الثاني.
١- لا يصح الجزم بعدم وجود مجموعة كتابية موثوقة مع وجود مليون ونصف إلى ثلاث ملايين مخطوطة تنتظر إخراجها لعالم المطبوعات. 
٢- على فرض عدم وجود كتب للسنة بين تلك المخطوطات فلا يعد ذلك دليلا على نفي وجودها، لأن كثيرا من التراث الإسلامي تعرض لكوارث كبيرة ضاع فيها الكثير كما حدث في القرن ٥هـ للشام ، والقرن ٧هـ في آسيا الوسطى وبغداد، والقرن ٩هـ في الأندلس، حيث تم إحراق الكثير من الكتب.
٣- ذكرت كثير من المصادر التاريخية أسماء كتب كثيرة في الحديث النبوي وذكرت أسماء مؤلفيها، وهم من علماء القرن ١ هـ ، وكانت هذه الكتب متداولة في القرنين ٢ و ٣ هـ ، وقد ذكر بعضها ابن النديم في الفهرست، وهو كتاب خصصه للكتب الموجودة في عصره منذ ابتداء كل علم إلى عصره ٣٧٧هـ.
٤- الكثير من كتب الحديث التي بين أيدينا اليوم هي من مؤلفات النصف الأول من القرن الثاني هـ مثل الجامع للإمام معمر بن راشد (٩٥-١٥٢هـ) والموطأ (٩٣-١٧٩هـ) الجامع لعبد الملك بن جريج (٨٠-١٥٦هـ) وغيرها من الكتب.
٥- العلماء الذين ألفوا الكتب في النصف الأول من القرن الثاني ووصلتنا بعض مؤلفاتهم مثل الموطأ والجامع لمعمر، هم تلاميذ العلماء الذين ألفوا الكتب في القرن الأول، وقد أصبحت كتب أولئك الشيوخ والأساتذة ضمن كتب تلاميذهم الذين يذكرون اسم كل شيخ قبل النص الذي اقتبسوه منه. وهذا وحده كاف لإثبات كتب موثوقة للسنة، بمقارنة سريعة بين الأحاديث التي في الموطأ والأحاديث التي في الجامع يجد الباحث تطابقا كبيرا بين أسانيد وألفاظ هذه الأحاديث مما يؤكد أن مالكا ومعمرا كانا قد أخذا من مصدر واحد، وهي كتب شيوخهم في أواخر القرن ١هـ وأوائل القرن ٢هـ ككتاب نافع والزهري وعروة. وانصرفت همة العلماء لمؤلفات القرن ٢هـ لأنها أكبر حجما وأكثر مادة وأحسن ترتيبا.
الطريقة العلمية للرواية وهي من الأمور التي تزيد الثقة بهذه المصادر:
  • تحريم كثير من علماء الحديث الرواية بالمعنى. لهذا كان كثير من الأئمة لا يحدث تلاميذه إلا ثلاثة أحاديث كل يوم حتى يحفظوها جيدا كما كان يفعل أبو قلابة.
  • سماعهم الحديث الواحد من الشيخ عدة مرات في أوقات وأزمان مختلفة ليتأكدوا من قوة حفظه، مثلا: نسخ أحمد بن حنبل وسمع أحاديث شيخه سفيان بن عيينة أربع مرات. وبعضهم يختبر شيخه يقلب أسانيد حديثه ليعلم قوة حفظه.
  • عدم قبول الرواية الشفهية واشتراط قراءة الشيخ من كتابه إذا لم يكن من الحفاظ المتقنين، وبعضهم لا يقبل حتى من الشيخ المتقن إلا أن يقرأ من كتابه. وكانوا ينسخون كتاب الشيخ ثم يطلبون منه أن يحدثهم من حفظه إن كان حافظا أو من كتابه إن لم يكن حافظا حتى يتأكدون من نسخهم.
  • إن وجدوا في كتاب الشيخ زيادة خارجة عن الأصل أو بخط جديد تركوه ولم يقبلوا حديثه.
  • عدم قبول تحديث الشيخ من كتاب لم يسمعه من مؤلفه ولم يأذن له المؤلف بروايته. خصوصا لم يكن بعد نقص ولا شكل.
  • يقبلون رواية وكتب التلميذ إذا روى عن شيخه وكان هذا الحديث موجودا في كتب الشيخ.
  • يقدمون رواية التلاميذ الذين كتبوا ونسخوا من كتاب الشيخ على رواية من سمعوا وكتبوا أحاديث الشيخ من حفظه.
رأي ( جولتسيهر ) ووافقه ( شاخت ): أن الأحاديث التي كانت شائعة في العصر الأموي لم تكن تتعلق بالفقه، بل تتعلق بالأخلاق والزهد والآخرة والسياسة.
  • العصر الأموي بدأ بعهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان الذي استمر حكمه (٤٠ - ٦٠هـ) وانتهى هذا العصر بمقتل آخر خليفة أموي (١٣٢هـ).
  • توفي آخر صحابي في حدود سنة (١٠٠هـ) ومنهم أنس بن مالك الأنصاري خادم النبي ﷺ. أي أن عهد الصحابة استغرق ثلثي العصر الأموي من (٤٠ - ١٠٠هـ) فهل يعقل أن الصحابة وهم بالآلاف في الأقاليم لم يكونوا يحدثون تلاميذهم بما سمعوه من أقوال أو رأوه من أفعال النبي ﷺ في العبادات والمعاملات؟ ولم يكونوا يعلمون المسلمين أمور دينهم؟ ولم يكن هناك قضاة يحكمون بين الناس وفق الشريعة؟
  • يلقي ابن عباس دروس الفقه والتفسير في المسجد الحرام بمكة ويحضر مئات الطلبة وعاش هؤلاء الطلبة وأدرك كثير منهم العصر العباسي وحدثوا الناس بالأحاديث الفقهية ومنهم من سمعها وكتبها في صحف كصحيفة سليمان اليشكري عن جابر، ثم قام تلاميذ هؤلاء العلماء بتأليف كتبهم المشهورة من مادة هذه الصحف كمعمر في الجامع ومالك في الموطأ وابن جريج في الجامع، مثلا: أحاديث الموطأ أكثرها فقهية وفيه أيضا فقه مالك وأقوال الصحابة والتابعين.
  • على فرض صحة هذه الدعوى فما علاقة ذلك بنفي الأحاديث الفقهية؟ على فرض وجود زهّاد يعتنون برواية أحاديث الزهد لا يمنع من شيوع الأحاديث الفقهية بين الفقهاء والقضاة والمفتين.
   قال الشافعي: (وجدت أحاديث الأحكام كلها عند سفيان بن عيينة سوى ستة أحاديث ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا).
  • الدولة الأموية استمرت٩٠سنة (٤٠ - ١٣٢هـ) وحكم عمر بن عبد العزيز (٩٩ - ١٠١هـ) وأمر العلماء والقضاة بجمع السنة واشتغل الكثير بالتأليف وبلغ عددهم ١٥٠ عالما، فأين هي الفترة التي شهدت رواج أحاديث لا تتعلق بالفقه في العصر الأموي.

قول ( شاخت ) أن يُعدَّ واحدا من الأحاديث الفقهية صحيحا، وأنها وضعت للتداول بين الناس منذ نصف القرن الثاني وما بعده وأنه تم اختلاقها واختلاق أسانيدها.
  • هذه الدعوى يمكن افتراضها إن كان النبي ﷺ شخصية مغمورة، وأسلم معه آلاف الصحابة الذين تعلموا وحفظوا منه في عدة أقاليم وتعلم على أيديهم التابعين، من الممكن أن توجد أحاديث غير صحيحة لكن من غير الممكن أن ننفي وجود الصحيح.
  • الصحابة حفظوا القرآن الكريم في كل الأقاليم، فكيف يعجزون عن حفظ حديث النبي ﷺ.
  • اتفاق جميع علماء المسلمين على كثير من القضايا الفقهية وكذلك اتفاقهم على صحة نسبة كثير من أحاديث الفقه للنبي ﷺ فكيف يكون ذلك مبنيا على أحاديث مختلقة.
  • على فرض أن أحاديث الفقه مختلقة.. فمن هذا الذي وضعها وكيف استطاع ترويجها وهل تم اكتشافه وأين العلماء عن التصدي له. خصوصا في القرن الثاني الذي ازدهرت فيه العلوم والكتب والمؤلفات



قول ( روبسون ) إن الأسانيد تم اختلاقها في القرن الثاني، وتم تركيبها لأحاديث مختلقة، ونُسبت لشخصيات ومراجع أعلى لترويجها.
  • في القرن الأول كانت هناك عدة صحف جمعت أحاديث النبي ﷺ مثل صحيفة سليمان اليشكري عن جابر، وصحيفة همام عن أبي هريرة، وصحيفة نافع عن ابن عمر.. إلخ ، كل هذه الصحف لا تحتاج إسناد أصلا لأنها كانت مشهورة ومتداولة بين علماء القرن١هـ حتى تم تضمينها في مؤلفات القرن ٢هـ مثل موطأ مالك وجامع معمر وجامع ابن جريج.. إلخ
  • الرواية الشفهية لا تعني عدم وجود الكتابة، فعلماء الحديث يستخدمون ( حدثنا ) إذا كان الشيخ يقرأ من كتابه ويملي على التلاميذ وهم يكتبون. ومصطلح ( أخبرنا ) إذا كان أحد التلاميذ يقرأ كتاب الشيخ وهو يسمع ويصحح للقارئ إذا أخطأ وباقي التلاميذ يكتبون. وأصبح هؤلاء التلاميذ شيوخا واستخدموا حدثنا وأخبرنا التي تدل على اتصال السند وهذا أهم من قضية الكتابة عندهم. كما أن إملاء الشيخ للأحاديث من حفظه لا ينفي وجود كتاب عنده يجمع هذه الأحاديث.
  • على فرض أن الإسناد لم يوجد إلا في القرن الثاني، ولم يكتب أحد من الصحابة الحديث وتلاميذهم لم يكتبوا عنهم، فإن ذلك لا يكون دليلا على عدم صحة كل الأحاديث.
  • الأحاديث تنقسم إلى أخبار متواترة قطعية الثبوت وآحاد ظنية الثبوت والإسناد لا يشترطه العلماء إلا في الآحاد، أما إذا كان متواترا عند العلماء والعامة يرويه الجميع ويتوارثه المسلمون جيلا بعد جيل ككثير من شرائع الإسلام وسيرة النبي ﷺ فإنها أشهر من أن تحتاج إلى إسناد.
  • على فرض اختلاق الأحاديث فلماذا لم يتم اختراع أحاديث لكثير من القضايا الفقهية التي تختلف فيها المذاهب؟ ولماذا يحتج الفقهاء بالقياس أو بأقوال الصحابة أو بقاعدة المصالح؟
  • أن المذاهب الفقهية على اختلاف آراءها في كثير من المسائل الفقهية لا تكاد تختلف في صحة الأحاديث التي يتفق عليها علماء الحديث بل حتى الشيعة الزيدية متفقون على صحة البخاري ومسلم.
  • الأحاديث الفقهية المتفق على صحتها بين الفقهاء كثيرة جدا فلا يضطروا لاختلاق أحاديث مكذوبة.
  • هذه الفرضية قد تكون مقبولة لو كان الخلاف في القضايا الفقهية كبيرا، لكنه في المسائل الدقيقة.
  • احتج الفقهاء بإجماع الصحابة وقول الصحابي الواحد فليس هناك داع لاختلاق الأسانيد.

كتب أحاديث الأحكام ومراحل تطورها:

  • هي الكتب التي اعتنت بجمع الأحاديث التي يحتاجها الفقهاء لاستنباط الأحكام الشرعية.
  • حاول المستشرقون إثارة الشبه حولها للوصول إلى أن الفقه لا يقوم على أدلة صحيحة.
  • الصحابي عبد الله بن عمرو هو أول من اعتنى بجمع وكتابة الأحاديث في صحيفته (الصادقة).
  • القاضي عامر الشعبي له كتاب في أحاديث الأحكام وقد قال تلميذه عاصم: عرضنا على الشعبي أحاديث الفقه فأجازها.
  • قال الشافعي: أصول الأحكام نيف وخمس مائة حديث كلها عند مالك إلا ثلاثين حديثا، وكلها عند ابن عيينة إلا ستة أحاديث.
  • موطأ مالك شرح لهذه الأحاديث الفقهية، وهو جامع بين الحديث والفقه.
  • لم تظهر الحاجة للتأليف الخاص في هذا الموضوع إلا بعد القرن ٢هـ.
  • كتاب المنتقى في الأحكام للحافظ عبد الله بن علي ابن الجارود من أوائل كتب أحاديث الأحكام.
    • ثم تطورت بعده كتب أحاديث الأحكام. 
لطباعة تلخيص كتاب تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين للدكتور حاكم عبيسان المطيري
بصيغة pdf

تلخيص كتاب: الموقظة في علم مصطلح الحديث


تلخيص كتاب:
الموقظة في علم مصطلح الحديث
للإمام الحافظ شمس الدين الذهبي
التعريف بالحافظ الذهبي:
هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني، الفارقي الأصل، الدمشقي الشافعي.
مولده ووفاته: في ربيع الأخر من سنة ٦٧٣ هـ ، وتوفي رحمه الله سنة ٧٤٨ هـ
شيوخه: أكثر من ١٢٠٠ بالسماع والإجازة.
مصنفاته:
تاريخ الإسلام، عشرين مجلدا.
تاريخ النبلاء، عشرين مجلدا.
طبقات القراء.
طبقات الحفاظ.
المشتبه في الأسماء والأنساب.
تذهيب التهذيب، اختصار تهذيب الكمال، ثلاث مجلدات.
اختصار سنن البيهقي، خمس مجلدات.
وله في تراجم الأعيان مصنف لكل واحد منهم، وغيرها كثير ..
الحديث الصحيح:
هو مادار على عدل متقِن واتصل سنده، فإن كان مرسلا ففي الاحتجاج به اختلاف.
وزاد أهل الحديث: سلامته من الشذوذ والعلة، وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء فإن كثيرا من العلل يأبونها.
فالمجمع على صحته: المتصل السالم من الشذوذ والعلة وأن يكون رواته ذوي ضبط وعدالة وعدم تدليس.
أعلى مراتب المجمع عليه:
مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
أو: الزهري، عن سالم، عن أبيه.
ثم بعده: معْمر، عن همّام، عن أبي هريرة.
أو: ابن جُرَيح عن عطاء، عن جابر.
ثم بعده:  سمّاك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
أو: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. ونحو ذلك من أفراد البخاري ومسلم.
الحديث الحسن:
الخطابي: “هو ما عُرِف مخرجُه، واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، ويقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء”.
رد الذهبي هذه عبارة ليست على صناعة الحدود إذ الصحيح ينطبق عليه لكن مراده مما لم يبلغ درجة الصحيح.
الذهبي: “الحسن ما ارتقى عن درجة الضعيف، ولم يبلغ درجة الصحة”.الحسن آخر مراتب الصحيح.
الترمذي:أن يسلم راويه من أن يكون متّهما، وأن يسلم من الشذوذ، وأن يُروى نحوه من غير وجه”.
ابن الصلاح: 
“الحسن قسمان: 
أحدهما: مالا يخلو سنده من مستور لم تتحقق أهليته، لكنه غير مغفل، ولا خطّاء ولا متهم ويكون المتن مع ذلك عُرِف مثله أو نحوه اعتضد به.
وثانيهما: أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة لكنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لقصوره في الحفظ، وهو مع ذلك مرتفع عن كونه منكرا، مع عدم الشذوذ والعلة”.
وأضاف الذهبي: إن الحسن ما قصر قليلا عن الصحيح، ولا تطمع بأن للحسن قاعدة يندرج كل الحسن فيها.
أعلى مراتب الحسن:
بَهْزُ ابن حكيم، عن أبيه ، عن جده.
و: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
و: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأمثال ذلك.
الضعيف: 
ما نقص عن درجة الحسن قليلا. آخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف. ( المقصود من رواته ليسوا بالمتروكين).
مثل: ابن لَهِيعة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فرج بن فضالة.
المطروح:
ما انحط عن رتبة الضعيف. ويروى في بعض المسانيد الطوال وفي الأجزاء، وسنن ابن ماجه وجامع أبي عيسى.
مثل: عمرو بن شَمِر، عن جابر الجُعفي، عن الحارث، عن علي.
و: صدقة الدقيقي، عن فرقد السَّبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر.
الموضوع: 
ما كان متنه مخالفا للقواعد، وراويه كذّابا. كالأربعين الودعانية.
وهو مراتب: 
منه ما اتفقوا على أنه كذب ويُعرف ذلك بإقرار واضعه، وبتجربة الكذب منه.
ومنه: ما الأكثرون على أنه موضوع والآخرون يقولون أنه ساقط مطروح.
ومنه: ما الجمهور على وهنه وسقوطه، والبعض على أنه كذب.
المرسل:
عَلَمٌ على ما سقط ذكر الصحابي من إسناده.
فيقول التابعي: قال رسول الله ﷺ. ويقع في المراسيل الأنواع الخمسة الماضية، فمن صحاح المراسيل:
مرسل: سعيد بن المسيَّب.
فإن المرسل إذا صح إلى تابعي كبير فهو حجة عند خلق من الفقهاء.
فإن كان في الرواة ضعيف إلى مثل ابن المسيَّب، ضُعِّف الحديث من قِبِل ذلك الرجل، وإن كان متروكا أو ساقطا وُهِّن الحديث وطرح.
وإن صح الإسناد إلى تابعي متوسط الطبقة فهو مرسل جيد يقبله قوم ويردّه آخرون. 
كمراسيل مجاهد وإبراهيم والشعبي.
وأوهى المراسيل: مراسيل الحَسَن وأوهى منهم الزهري وقتادة وحُمَيد الطويل من صغار التابعين.
ويعتبرها المحققين مراسيل معضلة ومنقطعة، والظن بمرسله أنه أسقط من إسناده إثنين.
المعضل:
هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر.
وكذلك المنقطع:
قل من يحتج به. وأجود ذلك ما قال فيه مالك: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: كذا وكذا. فمالك متثبت وبلاغاته أقوى من مراسيل مثل حُمَيد، وقتادة.
الحديث الموقوف:
هو ما أسند إلى صحابي من قوله أو فعله.
ومقابله المرفوع:
وهو ما نسب إلى النبي ﷺ من قوله أو فعله.
الموصول:
ما اتصل سنده، وسلم من الانقطاع. يصدق ذلك على المرفوع والموقوف.
المُسند:
ما اتصل سنده بذكر النبي ﷺ. وقيل يدخل فيه كل ما ذكر فيه النبي ﷺ وإن كان في أثناء سنده انقطاع.
الشاذ:
هو ما خالف راويه الثقات، أوما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده.
المنكر:
هو ما انفرد الراوي الضعيف به. وقد يُعَد تفرد الصدوق منكرا.
الغريب:
ضد المشهور. تارة ترجع غرابته إلى المتن، وتارة إلى السند.
المسلسل:
ما كان سنده على صفة واحدة في طبقاته. وعامة المسلسلات واهية وأكثرها باطلة لكذب رواتها.
المعنعن:
ما إسناده فلان عن فلان. فمن الناس من قال لا يثبت حتى يصح لقاء الراوي بشيخه يوما ما، ومنهم من اكتفى إمكان اللقي، وهو مذهب مسلم، وقد بالغ في الرد على مخالفه. 
ثم بتقدير تيقن اللقاء يشترط أن لا يكون الراوي مدلسا عن شيخه، فإن لم يكن حملناه على الاتصال. فإن كان مدلسا فالأظهر أنه لا يحمل على السماع. وإن كان المدلس عن شيخه ذا تدليس عن الثقات فلا بإس وإن كان ذا تدليس عن الضعفاء فمردود.
التدليس:
ما رواه الرجل عن آخر لم يسمعه منه، أو لم يدركه.
فإن صرّح بالاتصال فهذا كذاب، وإن فعله طلبا للعلو أو إيهاما بتكثير الشيوخ مرة يسمي الشيخ ومرة يكنيه فهذا محتمل والورع تركه.
مثل: الحسن عن أبي هريرة. 
المضطرب:
ما رُوي على أوجه مختلفة فيعتلّ الحديث. فإن كانت العلة غير مؤثرة بأن يرويه الثبت على وجه ويخالفه واه فليس بمعلول.
وأكثر المُتَكلّم فيهم ما ضعّفهم الحفّاظ إلا لمخالفتهم للأثبات.
المُدرج:
هي ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث، ويدل دليل على أنها من لفظ راو، بعبارة تفصل هذا من هذا.
ألفاظ الأداء:
سمعنا لما سمع من الشيخ وحده. حدثنا لما سمعته مع غيرك.
وأخبرنا لما سمع من لفظ الشيخ أو قرأه هو أو قرأه آخر على الشيخ وهو يسمع. وهو أعم من التحديث.
ومالك والبخاري سووا بين حدثنا وأخبرنا وسمعت.
أنبأنا كذلك لكنها غلبت في عرف المتأخرين على الإجازة. وقيل النبأ مرادف للحديث والخبر. “قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير”.
قال: لا تدل على الاتصال، وقد اغتفرت في الصحابة لتيقن سماعهم من رسول الله ﷺ.
المقلوب:
ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك فينقلب عليه وينظ من إسناد حديث إلى متن آخر بعده.
ومن ذلك أن يسرق حديثا ما سمعه.
التحمل:
لا تشترط العدالة حالة التحمل، بل حالة الأداء، فيصح سماعه كافرا وفاجرا وصبيا.
آداب المحدِّث:
تصحيح النية بأن يطلب الحديث لله وللعمل به وللقربة بكثرة الصلاة على النبي ﷺ ولنفع الناس.
أن يبذل نفسه للطلبة الأخيار لا سيما إذا تفرد.
أن لا يحدث مع وجود من هو أولى منه دينا وإتقانا.
كان مالكا يغتسل للتحديث ويتبخر ويتطيب ويلبس ثيابه الحسنة ويلزم الوقار والسكينة ويرتل الحديث.
أن يجتنب روايةالمشكلات مما لا تحمله قلوب العامة فإن روى ذلك فليكن في مجالس خاصة.
الثقة:
تشترط العدالة في الراوي كالشاهد، ويمتاز  الثقة بالضبط والإتقان، فإن انضاف ذلك إلى المعرفة والإكثار فهو حافظ.
طبقات الحفاظ:
في الذروة أبو هريرة ، ومن التابعين : ابن المسيّب ، وفي صغارهم : الزهري، وفي أتباعهم: سفيان وشعبة ومالك.
ثم ابن المبارك ويحيى بن سعيد ووكيع وابن مهدي.
ثم اصحابهم كابن المديني وابن معين ..
ثم البخاري وأبي زُرعة وأبي حاتم وأبي داوود ومسلم.
ثم النسائي وموسى بن هارون وابن خزيمة.
الثقة:
من وثّقه كثير ولم يضعّف. 
ودونه من لم يوثّق ولا ضُعِّف، فإن خرّج حديث هذا في الصحيحين فهو موثَّق بذلك.
واشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم الثقة على من لم يُجرّح، مع ارتفاع الجهالة عنه. ويسمى: مستورا، ويسمى: محله الصدق، ويقال فيه شيخ.
وقولهم مجهول لا يلزم منه جهالة عينه فإن جهل عينه وحاله فأولى أن لا يحتجوا به.
وينبوع معرفة الثقات: تاريخ البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وكتاب تهذيب الكمال.
من أخرج له الشيخان أو أحدهما، على قسمين:
أحدهما: ما احتجّا به في الأصول:
فمن احتجا به أو أحدهما ولم يوثّق ولا غُمِز، فهو ثقة حديثه قوي.
ومن      “   “  “      “   وتُكلِّم فيه: فتارة يكون الكلام فيه تعنّتا، والجمهور على توثيقه.وحديثه قوي.
                                  وتارة يكون الكلام في تليينه وحفظه له اعتبار، فحديثه لا ينحط عن الحسن.
ثانيهما: من خرّجا له متابعة وشهادة واعتبارا:
فيهم من في حفظه شيء، وفي توثيقه تردد.
وكل من خُرِّج له في الصحيحين فقد قفز القنطرة فلا يعدل عنه إلا ببرهان بيِّن.
فأما من ضُعِّف أو قيل فيه أدنى شيء فهذا قد ألف فيه الذهبي مؤلفا مختصرا : ( المغني )، وبسط فيه بـ ( الميزان ).
من لم يخرّج لهم في الصحيحين:
منهم من صحح لهم الترمذي وابن خزيمة.
ثم من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما.
ثم من لم يضعفهم أحد واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم.
وقد قيل في بعضهم: فلان ثقة ، فلان لا بأس به، فلان شيخ، فلان مستور، فلان روى عنه شعبة…
كلها عبارات جيدة ليست مضعِّفة لحال الشيخ ولا ترقى للصحة الكاملة.
والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام وبراءة من الهوى والميل وخبرة كاملة بالحديث وعلله.
وعبارات الجرح والتعديل تعرف بالاستقراء التام للإمام وعرفه ودلالته فيها.
من المحدثين الحادّ والمعتدل والمتساهل:
الحاد: مثل ابن معين.
المعتدل: أحمد بن حنبل، والبخاري.
المتساهل: كالترمذي، والحاكم، والدارقطني أحيانا.
وكل منهم يتكلم بحسب اجتهاده وقوة معارفه.
وإذا تُكُلِّم في نقد شيخ ورد شيء في حفظه وغلطه، فإن كان كلامهم فيه من جهة معتقده فهو على مراتب:
من بدعته غليظة. من بدعته دون ذلك. الداعي إلى بدعته. الكافّ، وما بين ذلك.
والذي تقرر أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية إلا بإنكار متواتر من الشريعة.
انظري تفصيل أكثر في الكتاب ص١٠٢
المؤتلف والمختلف:
فن واسع مهم، وأهمه ما تكرر وكثر، وقد يندر كأجمد بن عجيان، وآبي اللحم.


. ـ = تم بحمد الله = ـ .

لطباعة تلخيص كتاب الموقظة في علم مصطلح الحديث بصيغة pdf

20‏/03‏/2017

تلخيص كتاب: المنهج العلمي في دراسة الحديث المعلِّ

فيما يلي تلخيص للكتاب وهو لا يغني عنه ولن يفيد لمراجعة أهم العناوين الرئيسية فيه

تلخيص كتاب:
المنهج العلمي في دراسة الحديث المعلِّ
د. علي بن عبد الله الصيّاح
تعريف العلة:
لغة: علَّ :  لها ثلاثة أصول صحيحة:   ١- تكرر أوتكرير      ٢- عائق يعوق      ٣- المرض.
اصطلاحا: العِلّة والحديث المعل:
المعنى الأول: معنى خاص يراد به العلة الغامضة في إسناد ظاهره الصحة.
ليس لها ضابط، قد تكون اختلافا في إسناد حديث كرفعه ووقفه، أو وصله وإرساله. أو اختلافا في متن حديث كاختصاره أو الإدراج فيه أو روايته بالمعنى. وهو المراد في كلام المتأخرين الذي ذكروه في كتب المصطلح.
المعنى الثاني: عام يراد به الأسباب التي تقدح في صحة الحديث المانعة من العمل به. ومعناها أوسع من السابق.

أول من ذكر هذا العلم كنوع من أنواع علوم الحديث:
الحاكم أبو عبد الله محمد النيسابوري.

الأئمة المتقدمين في باب التعليل متفقون في الجملة:
أمثال شعبة بن الحجاج ويحيى القطان وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والنسائي والدارقطني وغيرهم متفقون في باب التعليل والتعليل بالتفرد بضوابط متفقون في الجملة وإن وقع منهم بعض الاختلاف.

أن تعاليل بعض الأئمة للأخبار مبنية في الغالب على الاختصار والإجمال والإشارة:
فيقولون: (الصواب رواية فلان) أو (وَهِم فلان) أو ( حديث فلان يشبه حديث فلان) ولا يذكرون الأدلة والأسباب التي دعتهم إلى ذلك مع وجودها عندهم. وسبب ذلك: أن كلامهم موجه في الغالب إلى أناس يفهمون الصناعة الحديثية والعلل والإشارة، وقد خَشِي الأئمة من أن يساء بهم الظهر إذا تكلموا بهذا عند من لا يحسنه.

بعض أئمة العلل والمبرزين فيه:
١- شعبة بن الحجاج الواسطي. أول من وسع الكلام في علم الجرح والتعديل واتصال الإسانيد وانقطاعها ونقب عن دقائق علم العلل.
٢- ثم تلميذه يحيى بن سعيد القطان. 
٣- عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد. 
٤- يحيى بن معين أبو زكريا. 
٥- علي بن عبد الله المديني. من أبرز من أظهر هذا الفن وأشهره وأكثر فيه التصنيف.
٦- إسحاق بن راهويه.
٧- أحمد بن حنبل. وغيرهم كثير.

المؤلفات في هذا الفن كثيرة ومتعددة الطرائق والمناهج:
صنفت فيه كتب كثيرة مفردة بعضها غير مرتبة وبعضها مرتبة. غير أن الموجود قليل والمطبوع أقل لصعوبته وعدم الاهتمام به. مثل: التمييز لمسلم بن الحجاج، العلل الكبير للترمذي، علل ابن عمار الشهيد، علل ابن أبي حاتم، التتبع والعلل للدارقطني، شرح علل الترمذي لابن رجب.
وبعضها مبثوثة في كثير من كتب الجرح والتعديل والتواريخ والسنن وغيرها من الكتب مثل:
التاريخ الكبير، والأوسط للبخاري، سنن الترمذي، السنن الكبرى والصغرى للنسائي، تهذيب الآثار للطبري، السنن الكبرى للبيهقي.

خطوات دراسة الحديث المُعل:
بيان هذه الخطوات من خلال نص إمامين من أئمة العلل هما: يعقوب بن شيبة ، والدارقطني.

الخطوة الأولى: جمع طرق الحديث والنظر فيها مجتمعة:
والنظر في اختلاف الرواة والاعتبار بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط.

الخطوة الثانية: تحديد مدار الحديث، والتعريف به وبيان حاله.
تحديد مدار الحديث أي الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد، والتعريف به من حيث اسمه ونسبه ومولده ووفاته وموطنه وأشهر شيوخه وتلاميذه.

الخطوة الثالثة: ذكر الرواة عن المدار وبيان اختلافهم عنه: مع مراعاة مايلي:
  • التأكد من سلامة الإسناد إلى الراوي عن المدار.
  • التأكد من عدم وجود اختلاف على الراوي عن المدار.
  • دراسة حال الراوي وبيان درجته من حيث الرواية ولا يتوسع في الترجمة بل يذكر ما يفي بالغرض.
  • ترتيب الروايات عن المدار حسب الاتفاق والاختلاف.

الخطوة الرابعة: الموازنة بين الروايات وبيان الراجح وأسباب الترجيح:
بهذه الخطوة يتميز الناقد البصير من غيره، ويتنبه الباحث في هذه الخطوة إلى أمور:
الأمر الأول: 
أن لا يحاكم الباحث الأئمة والنقاد المتقدمين على ضوء معلوماته التي استمدها من الكتب المتأخرة. فيعمد إلى تغليط الأئمة في مصطلحاتهم فيفوّت على نفسه علما كثيرا.
الأمر الثاني: 
إتباع الأئمة المتقدمين في تعليلهم للأخبار إذا لم يوجد مخالف لهم، حيث قد تقصر عبارة المعلل منهم فلا يفصح بما في نفسه من ترجيح، فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله فالأولى اتباعه، وعدم التسرع بالرد عليه، وهذا من باب الإتباع المحمود لا التقليد المذموم. 
أما إن وجد غيره صححه فينبغي الترجيح بين كلاميهما.
الأمر الثالث: 
أهمية معرفة قرائن الترجيح التي طبقها الأئمة للموازنة بين الروايات المعلة، مثل: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحوه.

قرائن الترجيح والجمع والتعليل عند حفاظ الحديث ونقاده:
أحيانا يصرح بها الأئمة وأحيانا تستنبط من صنيعهم، ومن ذلك:
١- الترجيح بالحفظ والإتقان والضبط، وقد عقد الترمذي في جامعه فصلا ذكر فيه تفاضل أهل العلم في الحفظ.
٢- الترجيح بالعدد والكثرة إن تساووا بالحفظ، والترجيح للأحفظ إن استوى العدد.
٣- سلوك الراوي للجادة والطريق المشهور. 
٤- الترجيح بالنظر إلى أصحاب الراوي المقدمين فيه. وهذه أشهر القرائن في كتب العلل. وقد عنى أئمة العلل بتقسيم الرواة عن الأئمة المشهورين وجعلهم طبقات وبينوا من يقدم منهم عند الاختلاف.  وأحسن من ذكر نصوصهم مجتمعة ابن رجب في شرح علل الترمذي.
٥- الترجيح باعتبار البلدان واتفاقها. أي أن أهل البلد أعرف برجالها.
٦- الترجيح بالزيادة. وهذا حسب حال الراوي وما يناسبه من الترجيح.
٧- عدم وجود الحديث في كتب الراوي الذي روى الحديث عنه.
٨- شهرة الحديث وانتشاره من طريق يدل على غلط من رواه من طريق آخر.
٩- وجود قصة في الخبر تدل على صحة الطريق.
١٠- التفرد - سواء مع المخالفة أو عدمها - خاصة عن الأئمة المشهورين.
١١- تحديث الراوي في مكان بدون كتبه.
١٢- التحديث بنزول مع إمكانية العلو في السماع.
١٣- عدم العلم برواية الراوي عمن روى عنه، أو عدم سماعه منه.
١٤- رواية الراوي عن أهل بيته.
١٥- اختلاف المجالس وأوقات السماع، وسماع اثنان لرواية من نفس المجلس أقوى من سماع أحد الحفاظ وإن كانوا أتقن منه.
١٦- ورود الحديث بسلسلة إسناد لم يصح منها شيء، أو في باب لم يصح فيه شيء.
١٧- كتابة الحديث والتحديث من كتاب، وهم قوم ثقات لهم كتاب صحيح وفي حفظهم بعض شيء.
١٨- ضعف الراوي أو وهمه أو اضطرابه، وهي قرينة مشهورة.
١٩- مشابهة الحديث لحديث راو ضعيف. حذّاق النقاد لكثرة ممارستهم للحديث لهم فهم خاص يفهمون به أن حديث فلان يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره.
٢٠- اتفاق حديث الرجلين في اللفظ يدل على أن أحدهما أخذه عن صاحبه.
٢١- قبول الراوي للتلقين.
٢٢- مجيء ما يدل على خلاف الحديث المرفوع عن نفس الراوي موقوفا عليه.
٢٣- مخالفة الراوي لما روى سواء وجد اختلاف أو لم يوجد.
٢٤- اضطراب إحدى الروايات، حديث لم يختلف فيه على راويه أصلا أصح من حديث اختلف فيه في الجملة.
٢٥- تصريح الراوي بالرجوع عن رواية معينة.
٢٦- شهرة الراوي بأمر معين، كاختصار المتون أو الإدراج فيها أو الرواية بالمعنى أو قصر الأسانيد أو جمع الرواة حال الرواية..إلخ.
والقرائن كثيرة لا تنحصر فكل حديث له نقد خاص وكل حديث يقوم به ترجيح خاص.
قال ابن رجب:

“قاعدة مهمة: حذّاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره وإنما يرجع فيه إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم”.

يمكنكم تلخيص نسخة من الكتاب في الرابط التالي: