02‏/04‏/2017

تلخيص كتاب: تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين

تلخيص كتاب:
تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين
د. حاكم عبيسان المطيري
المقدمة:
السنة هي المصدر الثاني لمصادر التشريع في الإسلام. “من يطع الرسول فقد أطاع الله”.
السنة تفسّر القرآن الكريم. “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم”.
السنة نُقِلت بالرواية الشفهية إلى القرن الثاني الهجري. ثم بدأ تدوينها.
الديوان: مجتمع الصحف، والدفتر الذي يكتب فيه.
التدوين: عمل وصناعة الديوان.
التأليف: جمع مادة مفرقة وضمها إلى بعض لتصبح كتابا واحدا وهو المؤلف.
التصنيف: التمييز والترتيب بحيث يكون الكتاب المصنّف مقسما على أبواب وفصول.
العرب أمة أمية لم تعرف من العلوم إلا فن البيان وعلم اللسان شعرا ونثرا. ولهذا تحداهم القرآن به. 
ولخلو أذهانهم من العلوم الأخرى برعوا في حفظ القرآن والسنة.
ولأنهم أمة أمية يقل فيها الكتّاب فقد صار الحفظ والاعتماد على الذاكرة هو الأساس.
أسلوب الرواية موجود في الجاهلية قبل عصر الصحابة، فكل شاعر له راوية يلازمه ويحفظ أشعاره.
من أخلاق العرب الصدق والحديث والأمانة والوفاء بالعهد.
يقول أنس بن مالك عن الرسول ﷺ: “كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه”.
كانوا يتدارسون الحديث بينهم ( سعد بن أبي وقاص يعّلم هذا الحديث بنيه كما يعلّم المعلم الغلمان ).
إذا غاب أحدهم عن مجلس رسول الله ﷺ سأل من حضره من الصحابة. قصة عمر مع جاره.
عاش رسول الله ﷺ ١٣ سنة في مكة، و١٠ في المدينة.
كان الرسول ﷺ يحفّظ أصحابه السنن القولية كما في حديث النوم. قال جابر كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن.
كان الرسول ﷺ يعلم الوفود شرائع الإسلام ويقول لهم: ”احفظوه وأخبروه من ورائكم”.
إذا اختلف الصحابة في مسألة رجعوا إلى الرسول ﷺ.
خطب في حجة الوداع: “ألا ليبلّغ الشاهد منكم الغائب”.
أحكام الشريعة نزلت بالتدريج مما ساهم في سهولة حفظها والعمل بها.
علماء الصحابة كانوا يعلّمون المسلمين ويحفّظونهم القرآن والسنة والفقه والتفسير في المساجد.
كان الرسول ﷺ يبعث أصحابه إلى الأقاليم كي يعلموا الناس أمور دينهم.
كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه مجلس شورى يحضره القراء والعلماء ويشاورهم.
ما أجمع عليه الصحابة أجمع عليه الفقهاء بعدهم، لأن الصحابة يجمعون بناء على استنادهم على دليل.
كان علماء التابعين إذا سمعوا الحديث من صحابي يسألون عنه صحابيا آخر لزيادة التأكيد.
أمر عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة لأول مرة ١٠٠هـ .
عدد أحاديث الأحكام لا يتجاوز ٥٠٠ حديث -بدون تكرار- وهي التي يقوم عليها علم أصول الفقه.
موطأ مالك شرح لهذه الأحاديث وهو جامع بين الفقه والحديث.



مراحل تدوين السنة: 
المرحلة الأولى:
الكتابة من سنة ١هـ إلى ٧٣ هـ إلى وفاة آخر صحابي وهو ابن الزبير.
تنقسم لقسمين: الأولى: في حياة الرسول ﷺ من الهجرة ١هـ إلى وفاته ١١هـ. وينقسم لقسمين: 
أ- ما أمر الرسول ﷺ بكتابته من المعاهدات والوثائق ونظم فيها العلاقات بين المسلمين فيما بينهم ومع غيرهم.
الرسائل التي أمر بكتابتها وفيها تفصيل التشريعات الاقتصادية والجنائية.
ب- ما كتبه الصحابة بإذن من الرسول ﷺ في حياته.
        الثانية: بعد وفاة النبي ﷺ ، كتابة الصحابة لما يحفظونه من أحاديث.
لماذا لم يأمر النبي ﷺ أصحابه بكتابة السنة؟
١- لأن القرآن أصل التشريع، والسنة شرح له والمحافظة على الأصل أولى.
٢- أن شرح الأصل يحتاج مدة طويلة وقد يكون بالقول أو الفعل أو التقرير، بخلاف القرآن الذي يستغرق وقت نزوله فترة قصيرة.
٣- أن القرآن محصور بسور وآيات معلومة، بخلاف السنة لا يمكن حصرها.
المرحلة الثانية:
الجمع والتدوين منذ ٧٠ هـ إلى ١٢٠ هـ. بداية هذه المرحلة تشبه جمع القرآن في عهد أبو بكر الصديق.
الجمع من ٧٠ إلى ١٠٠ والتدوين من ١٠٠ إلى ١٢٠.
أتت هذه المرحلة بعد جمع القرآن. أول من فكر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه. استشار أصحابه ووافقوه إلا أنه لم يفعل خشية أن يُقبل الناس على السنن ويشتغلوا عن القرآن.
قام بمهمة جمع السنة في هذه المرحلة جهتان:
أ- جهة علمية: تتمثل في العلماء في جميع المدن الإسلامية.
ب- جهة رسمية: وتتمثل في الأوامر التي أصدرها الخلفاء والأمراء إلى بعض العلماء بجمع الحديث.
قيل أن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز هو أول من أمر بتدوين السنة.
وهناك أدلة تؤكد أن والده عبد العزيز من مروان وجدّه الخليفة مروان بن الحكم أول من أمر بجمع السنة.
قال ابن حجر: (أول من دوّن الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة الهجرية بأمر من عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف).
وجه عبد العزيز بن مروان رسالة إلى كثير بن مرة وهو من كبار أتباع التابعين:
(اكتب إلي بما سمعت من أصحاب رسول الله ﷺ من أحاديثهم إلا حديث أبي هريرة فإنه عندنا).
وهذا يثبت حرصه على كتابة السنة ويثبت أن أحاديث أبي هريرة كانت مجموعة في خزانة مروان بن الحكم وتمت مراجعتها مرة ثانية على أبي هريرة للتأكد وقد بقيت في خزانة الدولة، كما كتب أحاديث زيد بن ثابت وآراءه الفقهية.




أمر عمر بن عبد العزيز بالتدوين لا من أجل تبليغ العلماء بل من أجل المحافظة عليها وإلزام الناس العمل بها، وأوكل لهذه المهمة عالمين كبيرين:
أ- أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أمير المدينة وقاضيها. 
ب- محمد بن شهاب الزهري.
كما طلب عمر بن العزيز من خاله سالم بن عبد الله بن عمر أن يكتب إليه بسنة عمر بن الخطاب في كيفية جباية الزكاة وتوزيعها ومقاديرها لوجود كتاب ﷺ في الزكاة عندهم.
جهود غير رسمية:
هناك جهود غير رسمية في حفظ السنة وتدوينها لعدة علماء مثل:
١- سليمان بن قيس اليشكري، من علماء البصرة الثقات. 
لازم الصحابي جابر الأنصاري وكتب أحاديثه التي سمعها من رسول الله ﷺ وتسمى صحيفة جابر.
٢- عروة بن الزبير ابن الزبير بن العوام ابن عمة الرسول ﷺ وأمه أسماء بنت أبي بكر.
هو أحد فقهاء المدينة السبعة بعد الصحابة، حفظ أحاديث خالته عائشة زوجة النبي ﷺ. كتب الحديث والعلم ثم أحرق كتبه وندم وهو أول من ألف كتابا في غزوات النبي ﷺ.
وممن حدث عنهما: الحسن البصري - قتادة البصري وغيرهم كثير..
المرحلة الثالثة: 
مرحلة التصنيف ١٢٠ هـ - ١٥٠ هـ تقريبا، ظهرت الكتب مرتبة على الأبواب الفقهية.
أشهر علماء هذه المرحلة:
عبد الملك بن جريج، أول من صنف الكتب بمكة، وكان من كبار تلامذة الزهري. ويسمون كتبه : كتب الأمانة وأشهرها الجامع أو السنن.
سعيد بن أبي عروبة، من كبار علماء البصرة، أول من صنف فيها. سُمي كتابه بـ السنن. وألف كتابا في الطلاق.
المرحلة الرابعة:
مرحلة الموسوعات الحديثية ١٥٠ - ٢٠٠ هـ .
حددها الذهبي بعصر هارون الرشيد ١٧٠- ٢٠٣ هـ
ظهرت المسانيد تجمع أحاديث النبي ﷺ مرتبة على أسماء الصحابة الذين رووها. مثل مسند أحمد.
وظهرت المصنفات التي تشمل أحاديث النبي ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين وآرائهم الفقهية مرتبة على الأبواب والفصول، مثل: مصنف ابن أبي شيبة.
ثم ظهرت السنن التي اقتصرت على أحاديث الرسول ﷺ وحده كما في المسانيد لكن مرتبة على الأبواب الفقهية، كما في السنن الستة: لأبي داوود والترمذي وابن ماجه والنسائي والدارمي والدارقطني.
وهناك كتب تشمل أحاديث الرسول ﷺ مرتبة على الأبواب وتشمل آراء وفقه المؤلف مثل موطأ مالك.
وهناك الصحاح التي اقتصرت على أحاديث الرسول ﷺ التي اتفق علماء الحديث على صحتها، ومُرتبة على الأبواب مثل صحيح البخاري.
ثم ظهرت كتب تاريخ الرواة، مثل التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل للرازي.
ثم ظهرت كتب خاصة بالرواة الثقات مثل: الثقات لابن حبان.
وظهرت كتب خاصة بالرواة الضعفاء مثل: الضعفاء للبخاري والنسائي.

آراء المستشرقين حول تدوين السنة ومناقشتها:
رأي ( موير Muir): لا توجد مجموعة كتابية للسنة موثوقة قبل القرن الثاني.
١- لا يصح الجزم بعدم وجود مجموعة كتابية موثوقة مع وجود مليون ونصف إلى ثلاث ملايين مخطوطة تنتظر إخراجها لعالم المطبوعات. 
٢- على فرض عدم وجود كتب للسنة بين تلك المخطوطات فلا يعد ذلك دليلا على نفي وجودها، لأن كثيرا من التراث الإسلامي تعرض لكوارث كبيرة ضاع فيها الكثير كما حدث في القرن ٥هـ للشام ، والقرن ٧هـ في آسيا الوسطى وبغداد، والقرن ٩هـ في الأندلس، حيث تم إحراق الكثير من الكتب.
٣- ذكرت كثير من المصادر التاريخية أسماء كتب كثيرة في الحديث النبوي وذكرت أسماء مؤلفيها، وهم من علماء القرن ١ هـ ، وكانت هذه الكتب متداولة في القرنين ٢ و ٣ هـ ، وقد ذكر بعضها ابن النديم في الفهرست، وهو كتاب خصصه للكتب الموجودة في عصره منذ ابتداء كل علم إلى عصره ٣٧٧هـ.
٤- الكثير من كتب الحديث التي بين أيدينا اليوم هي من مؤلفات النصف الأول من القرن الثاني هـ مثل الجامع للإمام معمر بن راشد (٩٥-١٥٢هـ) والموطأ (٩٣-١٧٩هـ) الجامع لعبد الملك بن جريج (٨٠-١٥٦هـ) وغيرها من الكتب.
٥- العلماء الذين ألفوا الكتب في النصف الأول من القرن الثاني ووصلتنا بعض مؤلفاتهم مثل الموطأ والجامع لمعمر، هم تلاميذ العلماء الذين ألفوا الكتب في القرن الأول، وقد أصبحت كتب أولئك الشيوخ والأساتذة ضمن كتب تلاميذهم الذين يذكرون اسم كل شيخ قبل النص الذي اقتبسوه منه. وهذا وحده كاف لإثبات كتب موثوقة للسنة، بمقارنة سريعة بين الأحاديث التي في الموطأ والأحاديث التي في الجامع يجد الباحث تطابقا كبيرا بين أسانيد وألفاظ هذه الأحاديث مما يؤكد أن مالكا ومعمرا كانا قد أخذا من مصدر واحد، وهي كتب شيوخهم في أواخر القرن ١هـ وأوائل القرن ٢هـ ككتاب نافع والزهري وعروة. وانصرفت همة العلماء لمؤلفات القرن ٢هـ لأنها أكبر حجما وأكثر مادة وأحسن ترتيبا.
الطريقة العلمية للرواية وهي من الأمور التي تزيد الثقة بهذه المصادر:
  • تحريم كثير من علماء الحديث الرواية بالمعنى. لهذا كان كثير من الأئمة لا يحدث تلاميذه إلا ثلاثة أحاديث كل يوم حتى يحفظوها جيدا كما كان يفعل أبو قلابة.
  • سماعهم الحديث الواحد من الشيخ عدة مرات في أوقات وأزمان مختلفة ليتأكدوا من قوة حفظه، مثلا: نسخ أحمد بن حنبل وسمع أحاديث شيخه سفيان بن عيينة أربع مرات. وبعضهم يختبر شيخه يقلب أسانيد حديثه ليعلم قوة حفظه.
  • عدم قبول الرواية الشفهية واشتراط قراءة الشيخ من كتابه إذا لم يكن من الحفاظ المتقنين، وبعضهم لا يقبل حتى من الشيخ المتقن إلا أن يقرأ من كتابه. وكانوا ينسخون كتاب الشيخ ثم يطلبون منه أن يحدثهم من حفظه إن كان حافظا أو من كتابه إن لم يكن حافظا حتى يتأكدون من نسخهم.
  • إن وجدوا في كتاب الشيخ زيادة خارجة عن الأصل أو بخط جديد تركوه ولم يقبلوا حديثه.
  • عدم قبول تحديث الشيخ من كتاب لم يسمعه من مؤلفه ولم يأذن له المؤلف بروايته. خصوصا لم يكن بعد نقص ولا شكل.
  • يقبلون رواية وكتب التلميذ إذا روى عن شيخه وكان هذا الحديث موجودا في كتب الشيخ.
  • يقدمون رواية التلاميذ الذين كتبوا ونسخوا من كتاب الشيخ على رواية من سمعوا وكتبوا أحاديث الشيخ من حفظه.
رأي ( جولتسيهر ) ووافقه ( شاخت ): أن الأحاديث التي كانت شائعة في العصر الأموي لم تكن تتعلق بالفقه، بل تتعلق بالأخلاق والزهد والآخرة والسياسة.
  • العصر الأموي بدأ بعهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان الذي استمر حكمه (٤٠ - ٦٠هـ) وانتهى هذا العصر بمقتل آخر خليفة أموي (١٣٢هـ).
  • توفي آخر صحابي في حدود سنة (١٠٠هـ) ومنهم أنس بن مالك الأنصاري خادم النبي ﷺ. أي أن عهد الصحابة استغرق ثلثي العصر الأموي من (٤٠ - ١٠٠هـ) فهل يعقل أن الصحابة وهم بالآلاف في الأقاليم لم يكونوا يحدثون تلاميذهم بما سمعوه من أقوال أو رأوه من أفعال النبي ﷺ في العبادات والمعاملات؟ ولم يكونوا يعلمون المسلمين أمور دينهم؟ ولم يكن هناك قضاة يحكمون بين الناس وفق الشريعة؟
  • يلقي ابن عباس دروس الفقه والتفسير في المسجد الحرام بمكة ويحضر مئات الطلبة وعاش هؤلاء الطلبة وأدرك كثير منهم العصر العباسي وحدثوا الناس بالأحاديث الفقهية ومنهم من سمعها وكتبها في صحف كصحيفة سليمان اليشكري عن جابر، ثم قام تلاميذ هؤلاء العلماء بتأليف كتبهم المشهورة من مادة هذه الصحف كمعمر في الجامع ومالك في الموطأ وابن جريج في الجامع، مثلا: أحاديث الموطأ أكثرها فقهية وفيه أيضا فقه مالك وأقوال الصحابة والتابعين.
  • على فرض صحة هذه الدعوى فما علاقة ذلك بنفي الأحاديث الفقهية؟ على فرض وجود زهّاد يعتنون برواية أحاديث الزهد لا يمنع من شيوع الأحاديث الفقهية بين الفقهاء والقضاة والمفتين.
   قال الشافعي: (وجدت أحاديث الأحكام كلها عند سفيان بن عيينة سوى ستة أحاديث ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا).
  • الدولة الأموية استمرت٩٠سنة (٤٠ - ١٣٢هـ) وحكم عمر بن عبد العزيز (٩٩ - ١٠١هـ) وأمر العلماء والقضاة بجمع السنة واشتغل الكثير بالتأليف وبلغ عددهم ١٥٠ عالما، فأين هي الفترة التي شهدت رواج أحاديث لا تتعلق بالفقه في العصر الأموي.

قول ( شاخت ) أن يُعدَّ واحدا من الأحاديث الفقهية صحيحا، وأنها وضعت للتداول بين الناس منذ نصف القرن الثاني وما بعده وأنه تم اختلاقها واختلاق أسانيدها.
  • هذه الدعوى يمكن افتراضها إن كان النبي ﷺ شخصية مغمورة، وأسلم معه آلاف الصحابة الذين تعلموا وحفظوا منه في عدة أقاليم وتعلم على أيديهم التابعين، من الممكن أن توجد أحاديث غير صحيحة لكن من غير الممكن أن ننفي وجود الصحيح.
  • الصحابة حفظوا القرآن الكريم في كل الأقاليم، فكيف يعجزون عن حفظ حديث النبي ﷺ.
  • اتفاق جميع علماء المسلمين على كثير من القضايا الفقهية وكذلك اتفاقهم على صحة نسبة كثير من أحاديث الفقه للنبي ﷺ فكيف يكون ذلك مبنيا على أحاديث مختلقة.
  • على فرض أن أحاديث الفقه مختلقة.. فمن هذا الذي وضعها وكيف استطاع ترويجها وهل تم اكتشافه وأين العلماء عن التصدي له. خصوصا في القرن الثاني الذي ازدهرت فيه العلوم والكتب والمؤلفات



قول ( روبسون ) إن الأسانيد تم اختلاقها في القرن الثاني، وتم تركيبها لأحاديث مختلقة، ونُسبت لشخصيات ومراجع أعلى لترويجها.
  • في القرن الأول كانت هناك عدة صحف جمعت أحاديث النبي ﷺ مثل صحيفة سليمان اليشكري عن جابر، وصحيفة همام عن أبي هريرة، وصحيفة نافع عن ابن عمر.. إلخ ، كل هذه الصحف لا تحتاج إسناد أصلا لأنها كانت مشهورة ومتداولة بين علماء القرن١هـ حتى تم تضمينها في مؤلفات القرن ٢هـ مثل موطأ مالك وجامع معمر وجامع ابن جريج.. إلخ
  • الرواية الشفهية لا تعني عدم وجود الكتابة، فعلماء الحديث يستخدمون ( حدثنا ) إذا كان الشيخ يقرأ من كتابه ويملي على التلاميذ وهم يكتبون. ومصطلح ( أخبرنا ) إذا كان أحد التلاميذ يقرأ كتاب الشيخ وهو يسمع ويصحح للقارئ إذا أخطأ وباقي التلاميذ يكتبون. وأصبح هؤلاء التلاميذ شيوخا واستخدموا حدثنا وأخبرنا التي تدل على اتصال السند وهذا أهم من قضية الكتابة عندهم. كما أن إملاء الشيخ للأحاديث من حفظه لا ينفي وجود كتاب عنده يجمع هذه الأحاديث.
  • على فرض أن الإسناد لم يوجد إلا في القرن الثاني، ولم يكتب أحد من الصحابة الحديث وتلاميذهم لم يكتبوا عنهم، فإن ذلك لا يكون دليلا على عدم صحة كل الأحاديث.
  • الأحاديث تنقسم إلى أخبار متواترة قطعية الثبوت وآحاد ظنية الثبوت والإسناد لا يشترطه العلماء إلا في الآحاد، أما إذا كان متواترا عند العلماء والعامة يرويه الجميع ويتوارثه المسلمون جيلا بعد جيل ككثير من شرائع الإسلام وسيرة النبي ﷺ فإنها أشهر من أن تحتاج إلى إسناد.
  • على فرض اختلاق الأحاديث فلماذا لم يتم اختراع أحاديث لكثير من القضايا الفقهية التي تختلف فيها المذاهب؟ ولماذا يحتج الفقهاء بالقياس أو بأقوال الصحابة أو بقاعدة المصالح؟
  • أن المذاهب الفقهية على اختلاف آراءها في كثير من المسائل الفقهية لا تكاد تختلف في صحة الأحاديث التي يتفق عليها علماء الحديث بل حتى الشيعة الزيدية متفقون على صحة البخاري ومسلم.
  • الأحاديث الفقهية المتفق على صحتها بين الفقهاء كثيرة جدا فلا يضطروا لاختلاق أحاديث مكذوبة.
  • هذه الفرضية قد تكون مقبولة لو كان الخلاف في القضايا الفقهية كبيرا، لكنه في المسائل الدقيقة.
  • احتج الفقهاء بإجماع الصحابة وقول الصحابي الواحد فليس هناك داع لاختلاق الأسانيد.

كتب أحاديث الأحكام ومراحل تطورها:

  • هي الكتب التي اعتنت بجمع الأحاديث التي يحتاجها الفقهاء لاستنباط الأحكام الشرعية.
  • حاول المستشرقون إثارة الشبه حولها للوصول إلى أن الفقه لا يقوم على أدلة صحيحة.
  • الصحابي عبد الله بن عمرو هو أول من اعتنى بجمع وكتابة الأحاديث في صحيفته (الصادقة).
  • القاضي عامر الشعبي له كتاب في أحاديث الأحكام وقد قال تلميذه عاصم: عرضنا على الشعبي أحاديث الفقه فأجازها.
  • قال الشافعي: أصول الأحكام نيف وخمس مائة حديث كلها عند مالك إلا ثلاثين حديثا، وكلها عند ابن عيينة إلا ستة أحاديث.
  • موطأ مالك شرح لهذه الأحاديث الفقهية، وهو جامع بين الحديث والفقه.
  • لم تظهر الحاجة للتأليف الخاص في هذا الموضوع إلا بعد القرن ٢هـ.
  • كتاب المنتقى في الأحكام للحافظ عبد الله بن علي ابن الجارود من أوائل كتب أحاديث الأحكام.
    • ثم تطورت بعده كتب أحاديث الأحكام. 
لطباعة تلخيص كتاب تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين للدكتور حاكم عبيسان المطيري
بصيغة pdf

ليست هناك تعليقات: