دهاة العرب
عمرو بن العاص * المغيرة بن شعبة * معاوية بن أبي سفيان * زياد بن أبيه
محمد إسماعيل الجاويش
" دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد ابن أبيه ، أما معاوية فللأناة والحلم ، وأما عمرو فللمعضلات ، وأما المغيرة للمبادهة ، وأما زياد فللصغير والكبير "
وهي ذات المقدمة التي يكررها الكاتب مع كل شخصية ،
الكتاب له طابع تاريخي أكثر منه تركيزا على المواقف ، بحيث يتناول كل شخصية على حدة حسب الترتيب المذكور في قول الشعبي ، ويبين ما اشتهرت به قبيلته ، وحياة كل من أبيه وأمه ، وأهم أقاربه ، ثم يبدأ بسرد حياته ، وبعد ذلك يعرج على المواقف بحسب ترتيب الأحداث.
الجميل في الكتاب أنه ارتبط بليالي رمضان ، حيث كنت أقرأ منه مع العائلة كل يوم في رمضان بعد الإفطار ، ومع القهوة العربية ..
بفضل الله ، اليوم أنهيت الكتاب ..
من المآخذ على الكتاب كثرة استطراد الكاتب وإسهابه في التمهيد للأحداث وفي التعقيب عليها بقلمه في مقابل الاختصار الشديد المخل بتسلسل المعلومة !
عموما ،، لا يخلو الكتاب من فائدة !
ما رأيكم أن أقرأ لكم إحدى القصص من الكتاب ..؟
***
خطب المغيرة بن شعبة و فتى من العرب امرأة ، وكان الفتى جميلا ذا منظر حسن ، فأرسلت إليهما المرأة وقالت :
إنكما خطبتماني ولست أجيب أحدا منكما دون أن أراه وأسمع كلامه ، فاحضرا إن شئتما .
فحضر الاثنان وأجلستهما المرأة بحيث تراهما وتسمع كلامهما .
ونظر المغيرة إلى الشاب فرأى شبابا وهيئة وجمالا فأدرك أنه دونه في هذا جميعه ، وأيقن أن المرأة سوف تفضل الشاب عليه إذ ليس من المعقول بعد أن شاهدت ما يتمتع به الشاب أن تفضل المغيرة عليه ، ولكن المغيرة لم ييأس فمعه سلاحه الذي يسعفه في كل المواقف ، إنه سلاح الدهاء ، فنظر إلى الشاب وأقبل عليه وقال له :
لقد أوتيتَ جمالا وحسنا وبيانا ، فهل عندك سوى ذلك ؟
قال : نعم وعدد محاسنه ثم سكت.
فقال المغيرة : كيف حسابك ؟
قال : ما يسقط علي منه شئ وإني لأستدرك منه أدق من الخردلة .
فقال المغيرة : ولكني أضع البدرة - صرة ممتلئة بالنقود - في زاوية البيت فينفقها أهلي على ما يريدون ، فما أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها .
فقالت المرأة : والله لهذا الشيخ الذي لا يحاسب أحب إلي من هذا الذي يحصي علي مثل صغير الخردل . وتزوجت المغيرة. ص 287
مؤسسة حورس الدولية
