20/12/2019
23/08/2018
خطوة أولى نحو الثقافة
في غضون دقائق معدودة يمكنك البحث عن المعلومة، والوصول للمراجع والحصول على الصور ومراسلة المؤلفين.
حيث تتوافر المعلومات في شبكة الانترنت بشكل مذهل، هذا إذا تغافلنا عن المكتبات وما تحتويه من كتب وأبحاث ورسائل ومخطوطات ونحوها، كل هذا الزخم من المعلومات جعل المتابع يحاول جاهدا أن يكون على اطلاع بما يجري حوله، ومع كثرة هذه المعلومات ينسى الأولويات، فيجد نفسه لم يحقق الأثر المتوقع، بل إنه في أحسن الأحوال صار كالجهاز الذي بين يديه يحفظ المعلومة ولا يطبقها.
السؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا لم يجعلنا التطور المعلوماتي أكثر علما وعملا؟
لو رجعنا إلى عهد الصحابة، نجد المجتمع الأمّي الذي استطاع بفطرته الصافية العمل بخطوات بطيئة أوصلتهم لغايتهم، وكأنما تعلموا من بيئتهم الصحراوية التؤدة والصبر في قطع المفازات. يمكننا أن نجعل من موقفهم في تعلم القرآن الكريم نموذجا في التعلم والتطور والرقي، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلمهن ونعمل بهن، ونعلّمهن، ونعلم حلالهن وحرامهن، فأوتينا العلم والعمل ).
فنستخلص من كلماته أربع خطوات في التعلم:
١- التعلّم.
٢- العمل.
٣- التّعليم.
٤- تعلّم مزيد من التفاصيل.
الخطوة الأولى هي التعلّم، فهو وسيلة للوصول إلى غاية، ثم يأتي بعدها العمل والتعليم.
إن الخطأ الذي نمارسه اليوم هو أننا نجعل العلم هدفا، وجمع المعلومات غاية، فنجد البعض يعلم الكثير من المعلومات ولا يطبقها، ينتقد كثيرا ويعمل قليلا.
وهذا ما أشار إليه علي عزت بيغوفيتش في كتابه هروبي إلى الحرية حيث قال:
القراءة المبالغ بها لا تجعل منا أذكياء، بعض الناس يبتلعون الكتب، وهم يفعلون ذلك بدون فاصل للتفكير الضروري، وهو ضروري لكي يُهضم المقروء ويبني ويتبنى ويفهم.
وأخيرا وليس آخرا.. علينا أن نجعل العلم وسيلة نحو الغاية وهي العمل، ثم نعلمها لغيرنا فيرتقي المجتمع كله.
وللحديث بقية،،
03/04/2018
بركة القرآن
كلمة في حفل تخريج حافظات القرآن الكريم
بعنوان: بركة القرآن
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،،
أما بعد،،
يقول الله تعالى:
“وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه”
وصف الله سبحانه وتعالى هذا القرآن بأنه مبارك..
مبارك: أي كثير خيره، دائم نفعه، يبشر بالثواب ويزجر عن القبيح..
للقرآن بركة تشمل كل ما اتصل به..
فقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن في مكة فصارت حرما آمنا.. والصلاة فيه أفضل من مئة ألف صلاة..
وأُنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم فكان سيد الرسل..
وقد كان نزول القرآن في شهر رمضان فكان خير الشهور.
نزل تحديدا في ليلة القدر فكانت خير الليالي.
أما البركة التي تنال قارئ القرآن..
فإن له بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، إلى أضعاف لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى..
ومن قرأ القرآن حلت بركته على بيته وأهله، وفرّت الشياطين منه..
يقول أبو هريرة رضي الله عنه: (البيت إذا تُلي فيه كتاب الله اتسع بأهله، وكثر خيره، وحضرته الملائكة، وخرجت منه الشياطين).
أما بركته على عقول آهل القرآن..
فإن قارئ القرآن يُمتع بعقله ولو طال عمره، وتزداد بصيرته ولا يفقد ذاكرته..
قال بعض السلف: من حَفِظ القرآن مُتِّع بعقله.
وما اجتمع قوم على قراءة القرآن إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده..
تتعدد الطاعات وتتفاوت مراتب الأعمال ..
ويصطفي الله من بينها أقل القرآن حيث نسب الله لنفسه أهل القرآن
وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم أهل الله وخاصته..
ومن بركة القرآن أن علومه لا تنضب، وفوائده لا تنتهي ومازال العلماء ينهلون منه.. وكلما تدبره قارئ القرآن كلما فتح الله عليه من عنده..
ومن بركة القرآن أن وظيفةَ معلمهِ ومحفظهِ تعد من أشرف الوظائف..
حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ خيركم من تعلم القرآن وعلمه”.
ومن بركة القرآن أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة..
وليس ذلك فحسب..
بل إن بركة القرآن تستمر حتى ترتقي بقارئ القرآن في الدرجات العلى من الجنة ..
إن قارئ القرآن وحافظه ومتدبره في ربيع دائم، قلبه مطمئن وروحه متنعمة..
يتقلب في رضوان الله في الدنيا قبل الآخرة..
لا يشعر بوحشه ولا يضيق بخلوه..
أُنسه بالقرآن.. هو راحته وشغله ونعيمه..
اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته..
اللهم وفقنا لخدمة أهل القرآن
اللهم إننا اجتمعنا في هذه القاعة لتكريم أهل القرآن
اللهم أكرم كل من حفظ القرآن
وكل معلمة عملت في تحفيظ القرآن
وكل إدارية عملت في خدمة أهل القرآن
وإدارة المركز من مديرة ووكيلات
وأخواتنا عاملات النظافة وحارس الأمن
وهذا البلد المبارك الذي احتضن حلقات القرآن
اللهم ارحمنا بالقرآن.. واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة ..
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه الأخيار وسلم تسليما كثيرا.
29/06/2017
عقلي وعقلك
سلامة موسى
كتاب ممتع يحلل كثير من السلوكيات لأفراد المجتمع بأسلوب مبسط، مشكلته في الأخطاء الإملائية الكثيرة جدا، كما أنه يستخدم أحيانا مصطلحات غير دارجة للجميع قد تكون علمية وأحيانا عامية معرّبة.
المؤلف يجعلك تنتبه للأسباب التي تنشأ منها العادات، والظروف التي تشكل الشخصيات على اختلافها.
يمكنكم قراءة الكتاب عبر الإنترنت على الرابط التالي
06/05/2017
نبذة عن الكتب التسعة في الحديث النبوي الشريف
أولا: الكتب الستة:
١- صحيح البخاري
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه
عدد الأحاديث بالمكرر: ٧١٦٧
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي.
أبو عبد الله ، ولد في بخارى ١٩٤هـ ، وتوفي سنة ٢٥٦هـ.
دفعه إلى ذلك ما بينه بقوله: " كنا عند إسحاق بن راهويه فقال: لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة رسول الله ﷺ فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح " فقام بانتقاء هذه المادة من ستمائة ألف حديث، واستغرق ذلك منه ستة عشرة سنة.
كتبه الأخرى: الأدب المفرد، التاريخ الكبير، والأوسط والصغير. الضعفاء.
02/04/2017
تلخيص كتاب: تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين
تلخيص كتاب:
تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين
د. حاكم عبيسان المطيري
المقدمة:
السنة هي المصدر الثاني لمصادر التشريع في الإسلام. “من يطع الرسول فقد أطاع الله”.
السنة تفسّر القرآن الكريم. “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم”.
السنة نُقِلت بالرواية الشفهية إلى القرن الثاني الهجري. ثم بدأ تدوينها.
الديوان: مجتمع الصحف، والدفتر الذي يكتب فيه.
التدوين: عمل وصناعة الديوان.
التأليف: جمع مادة مفرقة وضمها إلى بعض لتصبح كتابا واحدا وهو المؤلف.
التصنيف: التمييز والترتيب بحيث يكون الكتاب المصنّف مقسما على أبواب وفصول.
العرب أمة أمية لم تعرف من العلوم إلا فن البيان وعلم اللسان شعرا ونثرا. ولهذا تحداهم القرآن به.
ولخلو أذهانهم من العلوم الأخرى برعوا في حفظ القرآن والسنة.
ولأنهم أمة أمية يقل فيها الكتّاب فقد صار الحفظ والاعتماد على الذاكرة هو الأساس.
أسلوب الرواية موجود في الجاهلية قبل عصر الصحابة، فكل شاعر له راوية يلازمه ويحفظ أشعاره.
من أخلاق العرب الصدق والحديث والأمانة والوفاء بالعهد.
يقول أنس بن مالك عن الرسول ﷺ: “كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه”.
كانوا يتدارسون الحديث بينهم ( سعد بن أبي وقاص يعّلم هذا الحديث بنيه كما يعلّم المعلم الغلمان ).
إذا غاب أحدهم عن مجلس رسول الله ﷺ سأل من حضره من الصحابة. قصة عمر مع جاره.
عاش رسول الله ﷺ ١٣ سنة في مكة، و١٠ في المدينة.
كان الرسول ﷺ يحفّظ أصحابه السنن القولية كما في حديث النوم. قال جابر كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن.
20/03/2017
تلخيص كتاب: المنهج العلمي في دراسة الحديث المعلِّ
فيما يلي تلخيص للكتاب وهو لا يغني عنه ولن يفيد لمراجعة أهم العناوين الرئيسية فيه
تلخيص كتاب:
المنهج العلمي في دراسة الحديث المعلِّ
د. علي بن عبد الله الصيّاح
تعريف العلة:
لغة: علَّ : لها ثلاثة أصول صحيحة: ١- تكرر أوتكرير ٢- عائق يعوق ٣- المرض.
اصطلاحا: العِلّة والحديث المعل:
المعنى الأول: معنى خاص يراد به العلة الغامضة في إسناد ظاهره الصحة.
ليس لها ضابط، قد تكون اختلافا في إسناد حديث كرفعه ووقفه، أو وصله وإرساله. أو اختلافا في متن حديث كاختصاره أو الإدراج فيه أو روايته بالمعنى. وهو المراد في كلام المتأخرين الذي ذكروه في كتب المصطلح.
المعنى الثاني: عام يراد به الأسباب التي تقدح في صحة الحديث المانعة من العمل به. ومعناها أوسع من السابق.
17/03/2017
تلخيص كتاب: ضوابط الجرح والتعديل
تأليف: د. عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف
الجرح لغة:
- الجَرح بالفتح: التأثير في الجسم بالسلاح.
- الجُرح بالضم: اسم للجرح في الأبدان.
وقال بعض فقهاء اللغة: الجَرح باللسان في المعاني والأعراض ونحوه، والجُرح في الأبدان بالحديد ونحوه.
الجَرح اصطلاحا:
وصف الراوي في عدالته أو ضبطه بما يقتضي تليين روايته أو تضعيفها أو ردها.
- تليين روايته: الصدوق سيء الحفظ، تتقوى روايته بوجود قرينة مرجحة لجانب ضبطه.
- تضعيف روايته: لا يخلو من أن يكون تضعيف الراوي:
١- تضعيف مطلق: عند تفرده، لا تقبل روايته لكن تتقوى بالمتابعة من مثله فترتقي إلى حسن لغيره.
٢- تضعيف مقيد: بالرواية عن بعض الشيوخ أو البلدان أو الأوقات، فيختص الضعف بما قُيد به.
٣- تضعيف نسبي: عند المفاضلة بين راويين أو أكثر، يختلف الحكم عليه بحسب قرينة الحال.
- رد روايته: هو الضعيف جدا فمن دونه، لا يُقوي غيره ولا يتقوى بغيره.
التعديل:
- لغة: التسوية.
- اصطلاحا: وصف الراوي في عدالته وضبطه بما يقتضي قبول روايته.
يشمل من تقبل روايته وتعتبر في مرتبة الصحيح لذاته، والحسن لذاته.
التعديل: يعني الحكم بعدالة الراوي، لكنها استخدمت بمعنى أشمل وهو التوثيق، أي الحكم بعدالته وضبطه معا.
العدالة: ملكة تحمل المرء على ملازمة التقوى والمروءة.
العدل: المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
- الإسلام والبلوغ شرطان للأداء وليسا بشرطين للتحمل. (التحمّل هو سماع الحديث وأخذه عن النبي ﷺ أو عن الصحابة وغيرهم بعد وفاته).
- البلوغ والعقل مناط التكليف الشرعي، لكن قد يضبط الصبي المميز بعض ما سمعه أو شاهده.
- السلامة من الفسق وخوارم المروءة تكون بالتحقق في ظاهر حال الراوي. ( يقل التضعيف بفعل خوارم المروءة ).
( تلخيص الصفحات من ١٦ إلى ٢١ )
الأصل في اعتبار عدالة الراوي:
- من القرآن: “يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..” نص في وجوب التبيّن والتثبّت.
- من السنة: “نضر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه..”
حكم الجرح: جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة ولا يعد من الغيبة المحرمة.
وذكر النووي أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعا لا يمكن الوصول إليه إلا بها.
من الأدلة على جواز الغيبة لغرض شرعي مايلي:
١- «أن رجلاً استأذن على النبي ﷺ فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلَّق النبي في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله ﷺ: يا عائشة متى عَهِدتني فاحشاً؟ إنّ شرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة مَنْ تركه الناس اتقاء شرّه» وفي رواية: «اتقاء فُحْشِهِ».
٢- وعن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فقال النبي ﷺ: “فإذا حللت فآذنيني”. قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. فقال: رسول الله ﷺ: “أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد”.
( تلخيص الصفحات من ١٦ إلى ٢٥ )
هل يشترط في الراوي غير العدالة والضبط؟
ثمة أمور تشترط في الراوي غير العدالة والضبط، وتنقسم إلى قسمين:
١- ليست شرطا بالإجماع : حرية الراوي ، حكى البغدادي الإجماع على قبول رواية العبد.
٢- ليست شرطا على الرأي الراجح عند الجمهور: منها ما يتعلق بالراوي:
١- الذكورية: مذهب أبو حنيفة، واستثنى أخبار عائشة وأم سلمة.
٢- الفقه: اشترطه أبو حنيفة إذا خالف خبره قياس الأصول، واشترطه آخرون عند تفرد الراوي، واشترطه ابن حبان عند أداء الراوي من حفظه. قول الرسول ﷺ : “رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه” صريح في عدم اشتراط فقه الراوي.
٣- الشهرة بسماع الحديث.
٤- كون الراوي بصيرا غير أعمى.
٥- كونه معروف النسب.
لم تشترط هذه الأمور الخمسة لقوله ﷺ: “نضر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها”. لم يفرّق بين من استوفى هذه الشروط ومن لم يستوفها.
ومنها ما يتعلق برواية الراوي:
١- عدم تفردها بالحديث، لم يشترط هذا لكثرة الدلائل على قبول خبر الواحد الثقة.
٢- عدم إنكار راوي الأصل رواية الفرع عند على وجه النسيان. الإنكار بالنسيان ليس نفيا للحديث بل بيان عدم تذكر، فقول المثبت مقدم لأنه جازم بما يروي عن شيخه. ( تلخيص الصفحات من ٢٦ إلى ٢٨ )
ما تثبت به العدالة
أولا: الجمهور : تثبت العدالة بأمرين: (وهو الراجح لأنه مقتضى الاحتياط للرواية، ولأن المقصود توثيق الراوي لا التعريف به)
١- الاستفاضة: أن يشتهر الراوي بالخير والثقة والأمانة، مثل الإمام مالك وشعبة والشافعي وغيرهم. لأن الاستفاضة أقوى في النفوس من تعديل الواحد والإثنين، ولأن الغاية من التعديل بلوغ ستر الراوي، ولاحاجة لتعديل من اشتهر بالعدالة.
٢- تنصيص الأئمة المعدلين: (وفيه قولين)
الأول: يكفي تعديل إمام واحد: قياسا على قبول خبر الراوي الثقة عند تفرده. ( الراجح )
ولكن إذا كان الإمام الموثق متساهلا -كابن حبان- أو عارضه قول إمام آخر يُطلب الترجيح بضوابط التعارض.
الثاني: لابد من تعديل اثنين: لأن التزكية تحتاج في ثبوتها إلى عدلين كالرشد والكفاءة، وقياسا على الشهادة في حقوق الآدميين.
ثانيا: أبو بكر البزار والذهبي: تثبت العدالة برواية جماعة من الجُلَّة عنه:
نحوه قول الذهبي:” والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح”. أي أن رواية العدل عن غيره تعديل له، لأن العدل لو كان يعلم فيه جرحا لذكره.
أجاب الخطيب البغدادي: يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالة من روى عنه فلا تكون روايته عنه تعديلا له، بل روى عنه لأغراض يقصدها، وقد وُجِد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم أحيانا مع العلم بأنها غير مرضية وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب وفساد المذهب.
رد ابن حجر على الذهبي بأنه لم يصرح به أحد إلا ابن حبان، وهو حق في من اشتهر بطلب الحديث.
ثالثا: ابن عبد البر: كل حامل للعلم معروف العناية به فهو عدل حتى يتبين جرحه.
استدل بحديث: “يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدولُه”. فيه إخبار بعدالة حملة هذا العلم.
أسانيد الحديث ضعيفة، وعلى فرض ثبوته فهو خبر بمعنى الأمر، ويدل على ذلك رواية “ليحمل هذا العلم..”، كما أنه يوجد من يحمل هذا العلم وهو غير عدل، وإن كان بمعنى الخبر فيكون فيمن يحمل هذا العلم لكونهم مظنة للعدالة.
رابعا: ابن حبان: أن العدل من لم يُعرف فيه الجرح:
ونحوه ما نقله الخطيب البغدادي:
زعم أهل العراق أن العدالة هي إظهار الإسلام وسلامة المسلم من فسق ظاهر فمتى كانت هذه حاله وجب أن يكون عدلا. وأدلتهم:
١- حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال. قال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا”.
الحديث مرسل، وعلى فرض ثبوته قد يكون هذا الأعرابي أسلم حديثا وهو طاهر من كل ذنب.
٢- أن الصحابة اعتمدوا في العمل بالأخبار على ظاهر الإسلام وعملوا بأخبار النساء والعبيد ومن تحمل طفلا وأداه بالغا.
أجاب الخطيب البغدادي: هذا غير صحيح ولا نعلم الصحابة قبلوا خبر أحد إلا بعد اختبار حاله. يدل على صحة ما ذكرناه أن عمر بن الخطاب رد خبر فاطمة بنت قيس في إسقاط نفقتها رغم إسلامها واستقامتها.
٣- أن الناس لم يكلفوا معرفة ما غاب عنهم، وإنما الحكم بالظاهر. ويجاب عنه بأن مجهول العين ومجهول الحال لا يمكن الحكم عليهما بفسق في العدالة ولا تغفيل في الضبط لكن كلا منهما محتمل ولا يدفع الاحتمال إلا التوثيق الصريح. ( تلخيص الصفحات من ٢٩ إلى ٤١ )
الإخراج للراوي في الصحيحين
- من حيث العدالة: فإنه يكسب الراوي توثيقا ضمنيا.
- من حيث الضبط: فإنه يكتسبه إن كان الإخراج له في الأصول، مع مراعاة وجه الإخراج له، وإن كان الإخراج له في المتابعات والشواهد ونحوها فبحسب حاله.
إذا روى العدل عن رجل وسمّاه، فهل تعتبر روايته عنه تعديلا منه له؟
١- قول أكثر علماء الحديث:
لا تعتبر تعديلا منه لمن روى عنه، يجوز أن يروي العدل عن غير عدل فلا تتضمن روايته عنه تعديله.
٢- قول بعض أهل الحديث والشافعية:
تعتبر تعديلا منه لمن روى عنه، لأن العدل لو علم فيمن روى عنه جرحا لذكره لئلا يكون غاشا في الدين.
نوقش هذا القول بأمرين: أ- احتمال كون الراوي لا يعلم عدالة من روى عنه ولا جرحه.
ب- أن الرواية تعريف تزول به جهالة العين بشرطه، والعدالة إنما تعرف بالخبرة، والرواية لا تدل على الخبرة.
٣- الشيخين وابن حجر وابن خزيمة والحاكم والسخاوي والأصوليين وجمع من المحدثين:
إن كان العدل قد عُلِم أنه لا يروي إلا عن ثقة، فروايته توثيقٌ لمن روى عنه. وهو الراجح.
( تلخيص الصفحات من ٤١ إلى ٤٢ )
إذا عمل العالم أو أفتى على وفق حديث
فهل يعتبر ذلك تصحيحا له وتعديلا لراويه؟
١- الخطيب البغدادي: إذا عمل العالم بخبر من روى عنه لأجله فإن ذلك تعديل له يعتمد عليه.
تعليل ذلك: لأنه لم يعمل بخبره إلا وهو عنده عدل مقبول الخبر.
ولأنه لو عمل العالم بخبر من ليس عنده عدلا لم يكن العالم عدلا يجوز الأخذ بقوله والرجوع إلى تعديله.
٢- قال ابن كثير: إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو استشهد به عند العمل بمقتضاه فإن ذلك تعديلا للراوي.
نوقش كلام ابن كثير بما يلي:
أ- قد يكون ثم دليل آخر من إجماع أو قياس أو غيرها.
ب- ربما كان المفتي ممن يرى العمل بالحديث الضعيف وتقديمه على القياس.
ج- ربما كان عمل العالم بذلك الحديث احتياطا منه.
٣- ابن الصلاح: لا يعتبر حكما بصحة الحديث.
لا تعارض بين الخطيب وابن الصلاح، لأن الخطيب قيد كلامه بقوله: “من روى عنه لأجله”، فالحكم هنا خاص بحديث راو معين.
( تلخيص الصفحات من ٤٣ إلى ٤٤ )
آخر إضافة ٢١ مايو ٢٠٢٠م
يتبع إن شاء الله،،
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





